
صفقة التعليم على كف الريع…حين تتحول السبورات”المغناطيسية” إلى ساحة معركة خفية بين الشفافية والنفوذ
♦صابر ايت عسو
تعيش الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين حالة من الارتباك بسبب تداعيات صفقة تجهيز المؤسسات التعليمية بالسبورات المغناطيسية، وهي صفقة يفترض أن تكون تقنية وبسيطة، لكنها تحولت إلى مسرح لصراع غير مرئي، تتحكم فيه اعتبارات النفوذ والمصالح أكثر مما تحكمه دفاتر التحملات ومبادئ الشفافية، مناطق حيوية كالعاصمة الإدارية والاقتصادية، إلى جانب فاس والعيون، باتت تشهد ضغطًا متزايدا ومناورات صامتة تهدد بإلغاء هذه الصفقة، في مشهد يعيد إلى الأذهان نماذج سابقة في قطاعات أخرى توقفت فيها الصفقات بشكل مفاجئ بعد تغيير القيادات الوزارية
ما يجري خلف الكواليس، حسب مصادر متابعة، يكشف عن تحركات تقودها جهات مقاولاتية لها ارتباطات بشبكات تأثير محلية، خاصة في جهة الدار البيضاء، حاولت دخول الصفقة لكنها لم تتمكن من تقديم عروض تنافسية، فاختارت بدلا من ذلك اللجوء إلى أساليب ضغط غير معلنة، تستهدف دفع بعض الأكاديميات إلى التراجع أو سحب الصفقة برمتها بحجة عدم الجدوى، هذا النوع من الممارسات، وإن بدا صامتا، إلا أنه يهدد الاستقرار الإداري ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص، بل قد يربك الموسم الدراسي المقبل، ويؤخر عمليات التهيئة داخل عدد من المدارس العمومية التي تعاني أصلا من خصاص هيكلي
في المقابل، اختار عدد من المقاولين الذين خاضوا المساطر القانونية، التعبير عن رفضهم لهذا المسار الملتبس، ويستعدون لتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر الوزارة لإيصال رسائل واضحة، أهمها أن استقرار مناخ الاستثمار الوطني لا يمكن أن يتحقق في ظل تغول منطق “اللوبيات”، وأن من غير المقبول أن تفرغ الصفقات العمومية من مضمونها التنافسي تحت ضغط المصالح الفئوية،
الأصوات الغاضبة ترى أن ما يحدث ليس فقط محاولة لإقصاء المنافسة النزيهة، بل هو أيضا تهديد مباشر لثقة الفاعلين الاقتصاديين في مؤسسات الدولة، وضرب للشفافية في واحدة من أهم القطاعات الحيوية، أي قطاع التعليم
ما ينتظر اليوم هو موقف واضح من الوزارة الوصية، يضع حدا لهذا العبث الصامت، ويعيد الاعتبار لقواعد التنافس الشريف، حتى لا تتحول الصفقات العمومية إلى واجهة تخفي خلفها منطق الامتيازات والترضيات، فحين يترك باب التأثير مفتوحا أمام من اعتادوا التحكم في مصير المشاريع العمومية، يكون ثمن ذلك هو “الزمن المدرسي، والمال العام، والأهم من ذلك” صورة الدولة نفسها