من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العلوم

باماكو/ مالي : المغرب يفك شفرة الأمن الأفريقي في باماكس-25

ديكوفري ماروك
على أرض باماكو، عاصمة مالي، لم يكن الأمر مجرد معرض دولي آخر للدفاع والأمن ينظم لأول مرة في غرب إفريقيا بين 11 و14 نونبر، هو كان نقطة تحول استراتيجية، لوحة شطرنج جديدة تُعاد فيها تموضع القوى الإقليمية والدولية
ففي خضم وضع أمني إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتطلع دول تحالف الساحل لكسر القوالب التقليدية للشراكات العسكرية، جاء هذا الحدث ليكون رسالة صمود ماليّة مدوية، تؤكد سيادتها وقدرتها على استضافة ملتقى دولي رفيع المستوى للنقاش والابتكار، رغم مزاعم العزلة، شكلت هذه الفعالية فرصة لا مثيل لها للوفد العسكري المغربي، الذي شارك جنبا إلى جنب مع دول وازنة مثل نيجيريا وغانا، للاطلاع على أحدث الابتكارات التكنولوجية وأنظمة الدفاع من الجيل الجديد، من المنصات البرية والجوية إلى الأسلحة وأنظمة الاتصالات العسكرية المعقدة، لكن الزخم الأكبر كان لتركيا، ضيف الشرف، التي هيمنت بحضور نحو ثلاثين شركة دفاعية، مؤكدة على نموذج جديد للتعاون يقوم على الصناعة المشتركة والتمويل الذاتي، متجاوزة بذلك الارتكاز على القروض والمساعدات الخارجية التي طالما حكمت العلاقة بين الشمال والجنوب

هذه الفلسفة الجديدة التي أشار إليها رئيس الوزراء المالي، عبد الله مايغا، هي ما تبحث عنه دول الساحل اليوم، بالنسبة للكاتب الصحافي المالي المتخصص في شؤون الساحل، عبد السلام مايغا، فإن تنظيم “باماكس-25” هو إعلان عن أن مالي ترفض لعب دور المتلقي العاجز؛ بل تتحرك لإعادة تحديد موقعها كمنصة قادرة على استقطاب شركات دولية وتنظيم مبادرات كبرى لمناقشة ،حلول أفريقية لمشكلات أفريقية، إن مشاركة أكثر من 25 دولة و30 شركة تركية تنسف تماما صورة الضعف والعزلة التي تروج لها بعض الدوائر الغربية، وتبرز دبلوماسية أمنية مالية منفتحة تسعى لنقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الدفاعية لقواتها، وهنا تكمن الدلالة الأعمق للحضور المغربي، الذي لم يكن مجرد مشاركة عابرة، بل تأكيد على الدعم العميق لمسار مالي وتقدير للأهمية الاستراتيجية للساحل في الأمن القومي للمملكة

إن وجود وفد من القوات المسلحة الملكية، وسفير المملكة في باماكو، يؤكد أن التعاون بين البلدين، المتجذر تاريخياً في المجالات الدينية والأمنية والعسكرية، ليس ظرفياً. إنها دعوة رسمية من باماكو تعكس رغبتها في توسيع شراكتها مع المغرب كشريك موثوق ومحترم لسيادتها، ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد لبناء القدرات وتنسيق الأمن الإقليمي. من منظور استراتيجي، يرى الباحث هشام معتضد أن مشاركة المغرب هي “تعبير دقيق عن عودة المملكة إلى الفضاء الإفريقي بمنهجية دفاعية واقتصادية متكاملة، واختيار التواجد في الدورة الأولى لهذا الحدث في ظرف إقليمي دقيق يعكس رغبة استراتيجية في تثبيت الحضور كشريك موثوق

الدعوة الرسمية للمغرب تبرز إدراك دول غرب إفريقيا لأهمية الدور المغربي في هندسة منظومات الأمن الإقليمي، حيث يُنظر إليه كفاعل قادر على الجمع بين الخبرة العسكرية والتنمية البشرية، وبين الأمن “الصلب” والأمن “الناعم”، هذه المشاركة تحمل رسالة دعم رمزية لباماكو، مؤكدة أن المغرب لا يربط تعاونه الأمني بالشروط السياسية، بل بالمصلحة المشتركة والأمن القاري

كما أن هذا الوجود يتيح للمغرب فرصة لترويج نموذجه في توطين الَصناعة العسكرية والتحول من مستورد إلى دولة ذات قدرة إنتاجية وتكنولوجية متنامية، ويمنحه مساحة لتوسيع شبكته من الشركاء الصناعيين، خاصة مع الشركات التركية المتخصصة في الأنظمة الدفاعية المتقدمة. في المحصلة، وجود الرباط في ‘باماكس-25’ ليس مجرد حضور في معرض؛ بل هو إعلان هادئ عن تموضع مغربي جديد في معادلات الأمن الإفريقي، َيربط القوة بالاستقرار، والابتكار بالمسؤولية، والسيادة بالتعاون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى