من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

حليمة يعقوب.. رئيسة بعباءة الشرق تقود معجزة آسيوية

♦محمد خرطوف

حين تقلدت حليمة يعقوب منصب رئاسة سنغافورة سنة 2017، لم تكن مجرّد امرأة تدخل التاريخ من بوابة السياسة، بل كانت رسالة حية تمشي على الأرض: رسالة مفادها أن القيم لا تتعارض مع الحداثة، وأن الهوية الدينية والثقافية لا تتناقض مع القيادة، بل قد تكون مصدرا إضافيا للحكمة والرصانة.

امرأة محجبة، من أصول هندية ملايوية، قادمة من أسرة بسيطة فقدت عائلها مبكرا، شقت طريقها بإصرار، حتى اعتلت أعلى منصب تشريفي في واحدة من أقوى الاقتصاديات العالمية.

لم تكن فقط “رمزا”، بل فاعلة ومؤثرة، وقفت إلى جانب مؤسسات الدولة في لحظات حرجة، أبرزها خلال جائحة كورونا، حين تطلب الأمر حسًّا وطنيا عاليا لتمرير ميزانيات طارئة وضمان استقرار البلاد، رئاستها لم تكن سياسية بالمفهوم التنفيذي، لكنها كانت ذات ثقل معنوي ورمزي استثنائي، خاصة في ظل النقاشات العالمية حول موقع المرأة المسلمة، وحدود انخراطها في الفضاء العمومي والسياسي.

حليمة يعقوب لم تهادن، لكنها أيضا لم ترفع الشعارات، كانت تمارس فعل التغيير بهدوء وقوة، ومن موقع غير صاخب،دفعت بقضايا المرأة إلى الواجهة، دافعت عن قيم العدالة والمساواة، وظلت في كل ذلك أمينة لانتمائها الأخلاقي والديني،ولم تكن فترة رئاستها مجرد مرحلة عابرةن بل تزامنت مع حفاظ سنغافورة على موقعها كواحدة من أنجح النماذج التنموية في آسيا والعالم، حيث قفز الناتج القومي إلى ما يفوق 500 مليار دولار، وظل مطارها الأفضل عالميا، وجواز سفرها من الأقوى على الإطلاق.

كل تلك المؤشرات لم تكن فقط ثمرة الأداء الاقتصادي، بل كانت أيضا نتيجة استقرار سياسي ومجتمعي ساهمت فيه حليمة يعقوب بصمت وثبات، اليوم، بعد نهاية ولايتها، تترك خلفها إرثا رمزيا كبيرا، لا فقط لنساء آسيا أو المسلمات، بل لكل من يؤمن بأن القيادة لا تُختزل في المظاهر، ولا تُقاس بالصوت العالي، بل تُبنى على القيم، والالتزام، والخدمة الهادئة للمجتمع.

إن تجربة حليمة يعقوب تعيد طرح سؤال كبير على العالم:

لماذا يُنظر إلى الحجاب على أنه قيد، بينما قد يكون في الواقع عنوانا على حرية اختيار ومسؤولية ذاتية؟

وهل تحتاج المجتمعات فعلا إلى صورة نمطية للقائد حتى تعترف بقدراته؟حليمة لم تأتِ لترضي الغرب، ولم تقف ضد تقاليدها، ولم تغير جلدها لتصبح “مقبولة” وفق مقاييس الآخرين،جاءت كما هي، ومضت كما هي، امرأة حقيقية في عالم يزداد  أنانية وتصنعا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى