
المغرب والجزائر.. لصالح من ستنتهي أزمة “خريطة القميص”؟
ساد جدل كبير في المغرب والجزائر عقب إلغاء مباراة كانت ستجمع فريقين من البلدين، في إطار مسابقة كأس الكونفيدرالية الأفريقية، مما يهدد بنذر أزمة جديدة بين البلدين. فمساء الأحد، رفض لاعبو نادي “نهضة بركان” المغربي النزول إلى أرض ملعب “5 جويلية” في العاصمة الجزائرية لمواجهة المضيف، اتحاد العاصمة الجزائري، حامل اللقب، لخوض ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. وكان الفريق المغربي قد اعترض على حجز السلطات الجزائرية أمتعته في مطار هواري بومدين في العاصمة الجزائرية، لتضمّن القميص الرسمي للفريق خريطة المغرب مدمجة مع الصحراء الغربية. وحضر النادي المغربي إلى ملعب “5 جويلية”، لكنه بقي في غرفة تغيير الملابس حتى مرور موعد بداية اللقاء المقررة في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (السابعة مساء بتوقيت غرينيتش)، بينما دخل اتحاد العاصمة الملعب، حسب الإذاعة الجزائرية. وصرح المدير الرياضي لاتحاد العاصمة، توفيق قريشي، لنفس الإذاعة، أن “اللقاء لن يجري”، مشيرا إلى أن الحكم الموريتاني عبد العزيز بوه “طلب عدم دخول اللاعبين إلى الميدان لأن المباراة لن تلعب”. في المقابل، أكد رئيس الفريق المغربي، حكيم بن عبد الله، أنه أخبر مسؤولي الاتحاد الأفريقي “رفضه أي نقاش في الموضوع، فلا مباراة دون القميص الذي عليه الخريطة الكاملة للمملكة المغربية”، وفقا لوكالة فرانس برس.
بين السياسة والرياضة” وفي معرض تعليقه على هذه الأزمة الرياضية، يرى الناقد والإعلامي الرياضي، عبد السلام ضيف، المقيم في باريس، أن “السياسة أطلت من أوسع الأبواب على كرة القدم بين المغرب والجزائر، وذلك بعد أن كنا نتابعها من شبابيك المواقف والتصريحات”. وتشهد علاقات البلدين أزمة دبلوماسية متواصلة منذ قطع الجزائر علاقاتها مع الرباط صيف 2021، متهمة الأخيرة باقتراف “أعمال عدائية” ضدها، في سياق النزاع بين البلدين حول الصحراء الغربية، وتطبيع المغرب علاقاته مع إسرائيل في مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على هذا الإقليم المتنازع عليه. وأوضح ضيف في تصريحات إلى موقع الحرة، أنه “عندما حلت الطائرة الإسبانية التي كانت تقل وفد نهضة بركان المغربي استعدادا لمواجهة نادي اتحاد العاصمة الجزائري.. فإننا كنا نعتقد أن الأمر سيكون عاديا إلى حد ما، وأنه يمكن تفهم سبب استئجار طائرة إسبانية باعتبار أن الطائرات المغربية ممنوعة من دخول الأجواء الجزائرية، والعكس أيضا صحيح”. وتابع: “لكن أن تتطور التفاصيل إلى ما وصلت إليه فيتضح أن في الأمر (إن) سياسية، فعندئذ لا يخفى على أحد حجم التوتر السياسي بين البلدين، والذي نجد صداه في التصريحات المتبادلة، والرسائل التي وصلت وتصل في كل مناسبة رياضية، بيد أن هذه المرة بلغ الأمر منتهاه إلى حد ينذر بخطر الإيقاف من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)”. “قضية معقدة” من جانبه، أكد الإعلامي الرياضي الجزائري، محمود علاق، لموقع الحرة، أن “حيثيات هذ القضية معقدة جدا، فقد كان من المفترض أن تكون مقابلة رياضية كروية بعيدا عن حسابات السياسة”.