
المقال الاخير : الملف الذي ينتظر الجواب
هيئة التحرير
الكلمة الأخيرة… والملف الذي ينتظر الجواب
عندما بدأت كتابة هذه السلسلة، لم يكن هدفي إعادة محاكمة أحد، ولا إصدار أحكام بدل القضاء.
كان هدفي أن أضع بين يدي القارئ وثائق رسمية، ومحاضر، وأحكام، وتقارير، وأن أطرح الأسئلة التي رأيت أنها تفرض نفسها عند قراءة الملف كاملًا.
بدأت القصة بحكم جنحي يقضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه. ثم انتقلت إلى التنفيذ. ثم إلى تقرير الخبرة.
ثم إلى محضر التنفيذ. ثم إلى الحجز.
ثم إلى المزاد العلني.
وفي كل مرحلة، ظهرت أسئلة جديدة.
كيف تحولت بقعة فلاحية، نوقشت أمام المحكمة بمساحة 1000 متر مربع بحسب تصريح، و2000 متر مربع بحسب تصريح آخر، إلى بقعتين بمساحة 3000 متر مربع و1000 متر مربع في محضر التنفيذ؟ كيف اختلف تقرير الخبرة مع محضر التنفيذ في المساحات، والحدود، وتقسيم العقار؟
كيف اكتفى تقرير الخبرة بذكر حدود غير مكتملة، بينما رسم محضر التنفيذ بقعتين بحدود كاملة؟
كيف انتقل التنفيذ من بقعة فلاحية إلى منزل، وبئر، ومواد بناء، ومنقولات جرى حجزها ثم عرضها للبيع؟
كيف ظهرت، بحسب ما تتمسك به الجهة المعترضة، روايات مختلفة في الملفات المدنية والجنحية بشأن مدة الاستغلال، وتاريخ المنع من دخول الأرض، وتاريخ واقعة الترامي؟
وكيف جرى حجز كميات كبيرة من مواد البناء، ثم جاء يوم المزاد ليطلب المتزايدون عد المنقولات قبل تقديم أي عرض، بعدما رأوا أن الكميات الظاهرة لا تبدو – في نظرهم – منسجمة مع الأعداد المعتمدة في محضر الحجز، الأمر الذي انتهى، بحسب الجهة المعترضة، إلى عدم إتمام البيع وتحرير محضر بما وقع.
كما عرضت هذه السلسلة الوثائق التي تتمسك بها الجهة المعترضة، ومنها إشهاد التصرف، وشهادة التسجيل الضريبي لنشاط مواد البناء، باعتبارها من العناصر التي ترى أنها تستحق المناقشة عند تقييم واقع الحيازة، مع التأكيد في كل مرة أن تقدير قيمتها القانونية يبقى من اختصاص القضاء.
ولم يكن الهدف من هذه الحلقات إقناع القارئ برأي معين، وإنما دعوته إلى قراءة الملف كاملًا، لأن الوثيقة الواحدة لا تكفي لفهم قضية امتدت لسنوات.
فالعدالة لا تقوم على اقتباس جملة من حكم، ولا على فقرة من تقرير، ولا على محضر واحد، وإنما تقوم على جمع جميع الوثائق، وقراءتها في سياق واحد.
ولهذا، فإن هذه السلسلة لا تنتهي بخلاصة قطعية، بل تنتهي بسؤال: هل تعكس جميع وثائق الملف صورة واحدة متجانسة، أم أن بينها اختلافات تستحق إعادة القراءة والتمحيص؟
هذا السؤال أتركه للقضاء، ولأهل القانون، وللقارئ.
أما أنا، فقد اكتفيت بعرض ما رأيته في الوثائق، وربط خيوطها بعضها ببعض، دون أن أدعي أن الكلمة الأخيرة ليست للقضاء.
رابط الفيديو
