** هيئة التحرير
فخلال أزيد من اثني عشر شهرا من السجال القانوني والاحتجاجات النقابية، والتباين الحاد بين مختلف الحساسيات التمثيلية للناشرين والصحافيين المهنيين، عاش القطاع الإعلامي بالمغرب حالة غير مسبوقة من الفراغ والمراوحة التنظيمية، وبدلا من توجيه الجهود نحو تطوير المقاولة الصحفية، وتجويد الأوضاع المادية والمهنية للعاملين فيها، وترقية المحتوى الإعلامي، استهلكت طاقات المؤسسات والمهنيين في تفاصيل مسطرية وخلافات حول شرعية التمديد وآليات الهيكلة، مما أثر سلبا على إيقاع قطاع حيوي يتطلب التحديث المستمر لمواكبة التحديات الرقمية والإقليمية المتسارعة
وفي هذا السياق، تأتي الخطوة الإجرائية الأخيره—التي أشرف عليها الكاتب العام لقطاع التواصل، عبد العزيز البوجدايني—لتضع المشهد أمام أفق جديد، وذلك بتشكيل اللجنة المؤقتة برئاسة القاضي حسن جابر ممثلاً للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضوية كل من عبد الغاني بردي ممثلاً للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومحمد بنقدور ممثلاً للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى جانب عبد الرحيم أريري ممثلاً لفئة ناشري الصحف، وياسين العمري ممثلا لفئة الصحافيين المهنيين، والمعينين من طرف رئيس الحكومة
ومع هذا التشكيل، تتجه الأنظار نحو الاجتماع الرسمي الأول للجنة المرتقب يوم الاثنين 27 يوليوز 2026؛ حيث لا يتوقف الرهان عند حدود تصريف الأعمال الجارية، بل يتعداه إلى تحمل مسؤولية تاريخية تتمثل في إرساء معالم مرحلة انتقالية تُمهد لانتخابات ديمقراطية ونزيهة تُعبر عن الإرادة الحقيقية للجسم الصحفي. ويبقى السؤال الأبرز الذي يشغل بال المهنيين في هذا الصيف اللاهب: هل تشكل هذه اللجنة بالفعل بداية “الغيث” لإصلاح هيكلي شامل وإعادة الثقة لمؤسسة التنظيم الذاتي؟ إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد إدارة عملية انتخابية، ليصل إلى مدى قدرة هذه المحطة على ترميم التوافقات الوطنية، وإعادة التوازن لقطاع يمثل مرآة الديمقراطية المغربية، بما يضمن انتقالاً سلسًا ومشروعًا نحو مجلس منتخب يستمد قوته من القاعدة الصحفية، ويعيد للصحافة سلطتها وتأثيرها المستحقين.