** يوسف بوحجلة
في أمسية استثنائية تفيضُ بالجمال والشجن، عانقت جمعية الإنبعاث الرياضي المحمودي المراكشي مجدَها الغابر بروحِ مستقبلها الواعد، محوّلةً فضاء الحفل إلى محرابٍ يُعلي من شأن “الاعتراف” كفلسفة وجودية تقاوم النسيان وتصنع الخلود الإنساني في ذاكرة المدينة الحمراء. لقد شهد المحفلُ تدفقاً إنسانياً غفيراً، تصدّره آباء وأمهات براعم مدرسة تكوين الحراس، الذين لم يأتوا بدافع المشاهدة فحسب، بل ليحرسوا أحلام أبنائهم. وقد قدّم هؤلاء البراعم عروضاً ميدانية استثنائية، تراقصت فيها خطى الصغار برقةٍ واحترافية عالية، لتنتزع الآهات وإعجاب الحاضرين، وتعلن بصوتٍ واثق أن جدار المستقبل الرياضي للمدينة يمتلك حراساً مخلصين لشغفهم
ولأن الأثر الجميل يستقطب الأنصار، فقد حظي الحفل بحضورٍ نخبوي وازن؛ تشكّل من قاماتٍ رياضية بصمت الذاكرة الوطنية، وفعاليات المجتمع المدني التي تؤمن بالرياضة كقاطرةٍ للتنمية الفكرية والاجتماعية، إلى جانب ثلة من المنتخبين الذين أضفوا على اللقاء طابعاً من الدعم والمسؤولية المشتركة، واضعين يداً في يد لتزكية هذا العرس النموذجي. وكان المبتدئ والمنتهى في هذه الليلة، وقفة الإجلال والمهابة التي خُصصت لتكريم فرسان حقبة التسعينيات: نجيب الغزلان، عزيز الرامي، أحمد رمزي، وعبد الصادق الفطناسي، يتقدمهم الهرم التدريبي الشامخ والإطار المراكشي الفذ الحاج أحمد فوناكا،
لحظةٌ تجسدت فيها أسمى معاني الوفاء؛ حيث امتزج شيب العطاء بشباب الأمل، وتحولت الدروع إلى رموزٍ حية تروي للأجيال الصاعدة قصصاً من نبل الانتماء والتضحية بلا مقابل. لم يكن هذا الحفل مجرد احتفاءٍ عابر بالماضي، بل كان استدعاءً بليغاً للمجد لكي يرى امتداده في عيون الصغار، وبرهاناً على أن “الإنبعاث” ليس مجرد اسمٍ لجمعية، بل هو عقيدة
كروية وإنسانية تتجدد لتبقى