** يوسف بوحجلة
في إطار تنزيل الاستراتيجية الإقليمية الرامية إلى تطهير الفضاء العمراني وحماية العقار العمومي من الترامي، شنت السلطات العمومية بمنطقة المنارة بمراكش، صباح اليوم الثلاثاء، حملة ميدانية واسعة أسفرت عن هدم وإخلاء مجموعة من البنايات والمساكن العشوائية بنفوذ منطقة “الكومي” التابعة لحي المحاميد
الحملة المشتركة التي جرت تحت إشراف مباشر من مسؤولي الإدارة الترابية والمصالح الأمنية التابعة للملحقة الإدارية أسكجور، جاءت بعد استيفاء كافة المساطر القانونية المعمول بها، حيث تبين أن الوعاء العقاري المستهدف تعود ملكيته لمجموعة “العمران”، مما استدعى تدخلاً حاسماً لإعادة الأمور إلى نصابها وفرض سيادة القانون المنظم للتعمير.
وفي الوقت الذي خلفت فيه هذه الخطوة ارتياحاً كبيراً لدى المتتبعين للشأن المحلي بالمدينة الحمراء، تعالت أصوات من الساكنة المحلية تطالب بضرورة “عدم تجزيء المقاربة الأمنية والترابية”، والعمل على توسيع نطاق هذه الحملات لتشمل ظاهرة احتلال الملك العمومي التي باتت تؤرق مضجع المواطنين في عدة نقط سوداء بالمنطقة
وفي هذا السياق، وجه مواطنون بوصلة المطالب نحو “شارع النخيل”، وتحديداً في المسافة الرابطة بين مسجد المجد ومدارة الطريق المحورية المؤدية إلى نفق إزيكي وشارع كماسة؛ إذ يشتكي السكان من استفحال منسوب الفوضى بهذا الشريان الحيوي جراء ترامي أصحاب المنشآت العشوائية على الأرصفة، مما حرم الراجلين من حقهم في السير الآمن وتشوهت معه الجمالية الحضرية للمنطقة.
الشهادات المستقاة من عين المكان لم تقف عند حد عرقلة السير، بل نبهت إلى وجود “بؤرة عشوائية” (براكة) يستغلها أحد الحراس الذي يعمد “حسب تعبيرهم” إلى الاستعانة بكلب شرس لترهيب المارة وفرض إتاوات غير قانونية، في مشهد يسيء للأمن الطمأنينة العامة، هذا الوضع دفع فعاليات مدنية إلى التساؤل عن سر “تراخي” السلطات المحلية بملحقة أسكجور في تحرير محيطها المباشر وقربها الجغرافي من شارع النخيل، في مقابل السرعة والفعالية التي أبانت عنها ذات السلطات، رفقة السيدة باشا المنطقة، في التدخل بنفوذ مناطق أخرى مثل حي “بوعكاز” و”المحاميد القديم”
وأكد فاعلون جمعويون بالمنطقة أن النجاح الحقيقي لمعركة محاربة البناء غير القانوني يظل رهيناً بمدى الحزم في التصدي للاستيلاء على الفضاءات المشتركة، معتبرين أن استدامة هذه الحملات بشكل دوري ومنصف يمثل المدخل الأساسي لتعزيز هيبة الدولة وتكريس مبدأ المساواة، سيما وأن مدينة بحجم مراكش تراهن اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على جودة مشهدها الحضري ومكانتها كقبلة سياحية رائدة عالمياً.