** هيئة التحرير
يكشف اضطرار رئيس المجلس الإقليمي للرحامنة، محمد صلاح الخير، إلى رفع أشغال دورة يونيو العادية بسبب غياب 12 عضواً من أصل 17، عن تصدع بنيوي واضح في الأغلبية المسيرة، ويعيد إلى الواجهة نقاشاً سوسيولوجياً وسياسياً حاداً حول أزمة الثقة والتوافق داخل المجالس المنتخبة. إن بلوغ نسبة الغياب نحو 70% من التركيبة البشرية للمجلس لا يمكن اختزاله في “العوارض الصحية العابرة”، بل هو تعبير صريح عن بلوغ لغة “المقاطعة السياسية” مداها، كآلية احتجاجية تعتمدها المعارضة وبعض مكونات الأغلبية للتعبير عن تحفظاتها العميقة بشأن طرق وآليات تدبير شؤون الإقليم
من الناحية التحليلية، يبرز هذا البلوكاج المؤقت عجزاً تواصلياً في هندسة التحالفات المحلية؛ حيث تحولت قاعة الاجتماعات من فضاء للحوار وتقديم البدائل التنموية إلى ساحة لتصريف الخلافات السياسية عبر آلية “إفراغ النصاب”. هذا السيناريو يضع رئاسة المجلس الإقليمي أمام محك حقيقي يتطلب مراجعة المقاربة التشاركية في اتخاذ القرار، لضمان عدم ارتهان مستقبل الإقليم للحسابات السياسوية الضيقة، خاصة في ظل بيئة إقليمية تحتاج إلى أقصى درجات الانسجام لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.