** هيئة التحرير
ترتسم في الأوساط المالية والاقتصادية بالمغرب معالم نقاش بالمرتفعات الاستراتيجية يتسم بحساسية بالغة، يتمحور حول الهندسة المستقبلية لقيادة مجموعة “بنك إفريقيا”، وهي إحدى كبريات الإمبراطوريات المصرفية متعددة الجنسيات في القارة، ويأتي هذا الحراك الصامت في وقت يقترب فيه عميد المصرفيين المغاربة، عثمان بنجلون (المولود سنة 1932)، من بلوغ سن الـ94 دون صدور إعلان رسمي يحدد بدقة معالم الخليفة المرتقب لإدارة هذا الشريان المالي النظامي، الذي يمتد نفوذه وعملياته اللوجستية إلى أزيد من ثلاثين دولة عبر العالم والعمق الإفريقي
ولم يعد تدبير هذا الانتقال الهيكلي شأنا داخليا محصورا في ردهات المساهمين بالمجموعة؛ لكن تحول إلى ملف ذي صبغة سيادية يحظى بمتابعة دقيقة من طرف القصر الملكي بالرباط، وفي هذا الصدد، كشفت معطيات أوردها موقع “أفريكا إنتليجنس” الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، أن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، دخل بشكل مباشر على خط هذا الملف لتدارس ومراجعة كافة السيناريوهات الممكنة لترتيب مرحلة ما بعد بنجلون، وذلك بتنسيق وثيق ومستمر مع المحيط المقرب من جلالة الملك محمد السادس، لضمان أعلى مستويات اليقظة القانونية والمالية
وتستمد القضية حساسيتها المفرطة من الوزن التنافسي واللوجستي لـ”بنك إفريقيا”؛ فهو يمثل فاعلا مصرفيا ذا وزن نظامي “سيستيميك” حاسم في استقرار الاقتصاد الوطني والمالية القارية،ورغم الخطوات الاستباقية التي نهجتها المجموعة لتطعيم هياكلها بكفاءات تدبيرية عليا وتعيين إبراهيم بنجلون التويمي متصرفا مديرا عاما تنفيذيا، فإن غياب اسم واضح للقيادة الفعلية يبقي أسواق المال والمستثمرين في حالة ترقب شديد؛ مما يجعل التدخل المؤسساتي للدولة صمام أمان لحماية الثقة الائتمانية وتأمين استمرارية الحكامة واستقرار القرار المالي العابر للحدود.