** رحال رحاني
استنكرت فعاليات مدنية بقلعة السراغنة تنامي ظاهرة مشينة تخدش وجه المدينة الرياضي، وتتمثل في اعتراض سبيل أطفال أكاديمية الوداد السرغيني بمنطقة “كدية الجمال”، حيث باتت مسالك هؤلاء الموهوبين نحو التداريب المسائية محفوفة بالمخاطر والمضايقات، إن هذا الاستهداف الممنهج من قِبل مجموعات من المراهقين في محيط الملعب البلدي، لا يمثل مجرد اعتداء عابر، لكن هو “اغتيال معنوي” لروح الطموح لدى ناشئة اختارت الملاعب هربا من متاهات الانحراف
وفي عمق هذه المأساة، يبرز غياب الإنارة العمومية كعامل حاسم منح “خفافيش الظلام” فرصة الاستقواء على الصغار، محولا جنبات المرفق الرياضي إلى مساحة للخوف والترقب، ويرى مراقبون أن نقص التغطية الأمنية في تلك النقطة السوداء جعلت من تنقل الأطفال مغامرة غير مأمونة العواقب، مما يضع السلامة الجسدية والنفسية للمواهب الصاعدة على كف عفريت، ويزرع الهلع في نفوس الأسر التي باتت تخشى على فلذات أكبادها من “بطش الزقاق”
إن حماية أطفال الوداد السرغيني هو اختبار حقيقي لمدى التزام الجهات المعنية بصون الحق في ممارسة الرياضة كحق إنساني وكوني، لذا، تتعالى الأصوات اليوم لفرض “ميثاق أمن رياضي” بمحيط الملعب، يرتكز على تعزيز التواجد الأمني المكثف ونفض غبار العتمة عن الإنارة العمومية، مع الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه استضعاف الطفولة
إن معركة “كدية الجمال” هي معركة من أجل استعادة فضاءاتنا العامة من قبضة السلوكيات المنحرفة، وهي دعوة عاجلة للسلطات والمجتمع المدني للتحرك قبل أن تنطفئ شعلة الشغف في قلوب هؤلاء الصغار، فحق الطفل في ملعب آمن وطريق معبدة بالطمأنينة هو أبسط أبجديات العدالة المجتمعية التي لا تقبل التأجيل