
المغرب يكسر حاجز التاريخ: لقب عالمي للشباب يرسّخ ثورة أسود الأطلس
✍️محمد خرطوف
في ليلة كروية لن تنسى، لم يكتفِ المنتخب المغربي للشباب بكتابة التاريخ، وانما أعاد تشكيله بالكامل، متوجا بلقب كأس العالم تحت 20 عاما في تشيلي، ليُصبح أول منتخب عربي وثاني منتخب أفريقي يحمل هذه الكأس المرموقة،
إن هذا التتويج، الذي جاء على حساب الأرجنتين، بطل العالم لست نسخ سابقة، بنتيجة 2-0 في النهائي، والذي يعتبر تتويج لمنظومة عمل متكاملة بدأت جذورها تظهر بوضوح منذ الإنجاز التاريخي للمنتخب الأول في مونديال قطر 2022.
الفوز جاء كنتاج لثقة جيل شاب لم يخشَى مقارعة عمالقة اللعبة، فقد رسم “أشبال الأطلس” مسارا ملحميا في البطولة، مُثبتين أن القوة لا تكمن في الأسماء العريقة بقدر ما هي في الروح القتالية والانضباط التكتيكي،في دور المجموعات، كان الفوز على إسبانيا (2-0) والبرازيل (2-1)، صاحبة الخمسة ألقاب، بمثابة إعلان مبكر عن نية الفريق في الذهاب بعيدا، أما مرحلة خروج المغلوب، فكانت مسرحا حقيقيا لـ”قاهر الكبار”، حيث أطاح المغرب بمنتخبات ذات باع طويل: كوريا الجنوبية في دور الـ 16، ثم الولايات المتحدة الأمريكية في ربع النهائي، واختتمها بملحمة ضد فرنسا في نصف النهائي حسمتها ركلات الترجيح 5-4 بعد التعادل الإيجابي 1-1.
النهائي ضد الأرجنتين لم يكن اختباراً لقدرة المغرب على التسجيل (حيث سجلوا 12 هدفاً في مشوارهم)، فهو امتحان لصلابتهم الدفاعية وذكائهم التكتيكي،ثنائية ياسر الزابيري في النهائي لم تمنحه لقب هداف البطولة فحسب، وإنما أكدت على الفعالية الهجومية المباشرة التي اتبعها الفريق. في المقابل، حيث أظهر صمودا دفاعيا لافتا بقيادة حارس المرمى إبراهيم غوميز، الذي ساهم ببراعة في إبقاء شباك المغرب نظيفة في المباراة النهائية، مؤكدا أن الفوز جاء بـ “أداء ونتيجة”، كما أشاد به المحللين، هذه التوليفة بين الحسم الهجومي والمنظومة الدفاعية المتماسكة، هي السر الكامن وراء تفوق جيل 2025. إن هذا التتويج يسلط الضوء على عمق العمل في الأكاديميات المغربية والاهتمام الذي يولى لفئة الشباب، وهو ما يضع الكرة المغربية في مصاف القوى الصاعدة عالميا،الفوز بكأس العالم للشباب هو حجر الزاوية الذي يُبنى عليه مستقبل مشرق، ويؤكد أن “جيل 2025 يستحق أن يُخلّد في ذاكرة الوطن” جنبا إلى جنب مع إنجاز “جيل قطر 2022”. لقد أصبح المغرب، بعد غانا، ثاني بلد أفريقي ينال هذا الشرف، ليواصل “أسود الأطلس” ترسيخ مكانتهم كقوة لا يُستهان بها في الساحة الكروية العالمية.
