** رحال رحاني
في خطوة تكرس التلاحم الاستراتيجي بين المؤسسة التشريعية والجامعة المغربية، وتعكس التقدير الوطني للكفاءات الأكاديمية بإقليم قلعة السراغنة، جرى تعيين الدكتور محمد الغالي، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، عضوا بارزا ضمن لجنة تحكيم “الجائزة الوطنية للدراسات والأبحاث حول العمل البرلماني” في دورتها السادسة برسم سنة2026
هذا التعيين يضع العميد الغالي ضمن نخبةٍ من الحكماء والباحثين المشهود لهم بالباع الطويل في فقه القانون والعلوم السياسية، وذلك تحت رئاسة الأستاذ أحمد السالمي، وعضوية كل من صبح الله الغازي، ونوال بهدين، ويحي حلوي، في توليفةٍ علميةٍ رفيعة المستوى تهدف إلى إرساء معايير صارمة لتثمين البحث العلمي المتخصص
وتكتسي هذه الجائزة أهميةً استثنائية في المشهد المؤسساتي المغربي؛ إذ لا تهدف فحسب إلى مكافأة الإنتاج الفكري، بل تسعى إلى تحويل البحث الأكاديمي إلى “مختبرٍ للأفكار” يغذي العمل البرلماني في أدق تفاصيله
وستنكب اللجنة التي انضم إليها الدكتور الغالي على فحص وتقييم الدراسات التي تتناول المحاور الجوهرية للعمل التشريعي، لاسيما تلك المتعلقة بمراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وهي المجالات التي شهدت تحولات دستورية كبرى في المغرب.
كما ستشكل الدبلوماسية البرلمانية والقضايا المرتبطة بترسيخ الممارسة الديمقراطية والتنمية السياسية نقاط ارتكاز أساسية في عملية التحكيم، مما يفرض على اللجنة استنباط الأبحاث التي تقدم قيمة مضافة حقيقية تساهم في تطوير الأداء المؤسساتي وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة. ويأتي اختيار الدكتور محمد الغالي لهذه المهمة الوطنية ليؤكد الإشعاع العلمي المتزايد لكلية الحقوق بقلعة السراغنة، التابعة لجامعة القاضي عياض، والتي باتت تحتل مكانةً ريادية في مواكبة النقاشات العمومية الكبرى
فباعتباره متخصصا في السياسات العمومية والقانون الدستوري، فإن مساهمة الغالي في لجنة التحكيم ستعزز من الرؤية النقدية والتحليلية للأعمال المرشحة، بما يضمن إنصاف الأبحاث التي تزاوج بين عمق التنظير وواقعية التطبيق، ويدفع الباحثين الشباب نحو مزيدٍ من التخصص في “القانون البرلماني”، وهو فرعٌ يتطلب دقةً بالغة في فهم التوازنات بين السلط
إن تنظيم هذه الجائزة في دورتها السادسة، بمشاركة قامات علمية من طينة الدكتور الغالي، يندرج ضمن رؤية تهدف إلى جعل البرلمان المغربي مؤسسةً تنفتحُ بذكاءٍ على محيطها الجامعي، إيماناً بأن تطوير القوانين وتجويد السياسات العمومية يبدأ من “المدرجات” ومراكز الأبحاث. وبذلك، يظل هذا التعيين تتويجا لمسار مهني حافل، واعترافا صريحا بأن الكفاءات الأكاديمية بقلعة السراغنة باتت اليوم فاعلا أساسيا في صناعة النخبة الفكرية التي تساهم في بناء مغرب المؤسسات والحكامة الرشيدة.