** المصطفى بعدو
يواجه المغرب في المرحلة الراهنة معتركا جيوسياسيا شديد التعقيد، حيث لم يعد الصراع مقتصرا على جبهات الحدود التقليدية، بل امتد ليكون حربا شاملة تدار بأساليب “القوة الناعمة” تارة، والضربات الغادرة من خلف الستار تارة أخرى، في هذا المشهد، يجد المغرب نفسه مضطرا للقتال على جبهات متعددة؛ جبهات يختلط فيها الحابل بالنابل، حيث يرتدي “الإخوة” ملابس الأعداء، ويتخفى “الأصدقاء” في جلباب النصح والتقوى، بينما يتربص الخصوم التقليديون بالفرص، مستعينين بشرذمة من المأجورين والانتهازيين إن هذا التكالب هو ضريبة “الاستثناء المغربي”
فالمملكة، عبر اختياراتها الاستراتيجية المستقلة، نجحت في التحول من دولة تسعى لإثبات الذات إلى “قوة إقليمية” صاعدة تفرض أجندتها على الخارطة الدولية، هذا الصعود أربك حسابات من اعتادوا رؤية المنطقة مجرد تابع، فبرزت فئة “الإخوة الأعداء” الذين يحركهم الحقد التاريخي وعقدة النقص الجغرافي والسياسي، فيحاولون عرقلة المسار المغربي عبر افتعال الأزمات وتغذية النزعات الانفصالية، متناسين وشائج القربى في سبيل أوهام الزعامة الوهمية أما الجبهة الأكثر دهاء، فهي جبهة “أصدقاء المصلحة” الذين يظهرون في جلباب “الناصح الأمين” و”الشريك الودود”، بينما يمارسون في الخفاء ضغوطا لابتزاز المملكة في قضاياها المصيرية، وعلى رأسها مغربية الصحراء
هؤلاء يحاولون اللعب على حبال الدبلوماسية المزدوجة، لكنهم يصطدمون بـ “عقيدة الوضوح” التي أرسى دعائمها جلالة الملك محمد السادس أيده الله بنصره ورزقه الصحة والعافية؛ عقيدة تؤكد أن الصداقة الحقيقية تقاس بمدى الاعتراف بالحقوق المشروعة للمملكة، لا بالشعارات الفضفاضة التي تخفي خلفها محاولات للجم الطموح المغربي وفي زوايا هذا المشهد، تقتات “شرذمة” من المتربصين في الداخل والخارج على تمويلات الأعداء، محاولة اختراق الجبهة الداخلية عبر الإشاعات والحروب النفسية، هؤلاء يمثلون “الذيل” الذي يتحرك بأوامر الرؤوس التي تخشى مواجهة المغرب وجها لوجه، فيلجأون إلى الضرب تحت الحزام ومحاولة تشويه المنجزات الوطنية بأساليب بائسة لكن، وعكس ما يشتهيه هؤلاء، أثبتت الأيام أن المملكة منذ غابر الزمن “عصية على الانكسار”.
فسر القوة المغربية يكمن في التلاحم العضوي بين العرش والشعب، وفي امتلاك مشروع مجتمعي وتنموي لا يلتفت للوراء. فالمغرب اليوم يبادر ويفتح جبهات التنمية والتعاون جنوب-جنوب، ويفرض نفسه كشريك لا يمكن تجاوزه في معادلة الأمن والطاقة العالمية، ولأنها مملكة ضاربة في أعماق التاريخ، فإن عواصف الغذر مهما اشتدت، لن تزيد “الأسد الاطلسي” إلا قوة وشراسة، لتبقى الرسالة واضحة لكل الواهمين: المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، والسيادة المغربية جدار صلب ستتحطم عليه كل محاولات الأوغاد