** مصطفى بعدو
*****
أبي.. يا نهرا من الصمت
كان يسقي عروق الدار
يا غيمة ظننتها لا ترحل
واعتقدت مطر كفيك أبديا كالأقدار
كيف بدونك انطفأت الأنوار ؟
وكيف الضياء انطفأ في عينيك
ليتركني يتيما في عراء
أقتات من صدى خطاك؟
أبي..
أكاد أسمع في مفاصل البيت المريضة صوتا..
هو ليس ريحا هو أنين الأمكنة التي هجرتها
وعويل الأوراق التي جف مدادها
حين غبت
كنت أظن أن الموت يتهيب بوقارك
وأن الشيب في رأسك ليس إلا نورا
سيظل يضيء عتمة أيامنا اليتيمة..
لو تعلم أبي..
يا وجعا لا يعرف لغة الانتظار
كيف صار الصباح باهتا بلا “رضاك”..
وكيف أضحت الكلمات التي كنت أرصها كالجواهر
مجرد حجارة صماء
لأن الأذن التي كانت تمنح لقصائدي حياة..
قد أغمضت عيونها وصم سمعها عن الدنيا..
أبي..
يا شراعا في ليل مفاجئ غادر الميناء
سأظل أكتب فيك شعرا
لعل استعاراتي تبني لك في صدري بيوتا
لا يزورها الفقدان
لعل دموعي التي تشبه “مطر” الصيف..
تغسل وحشة الطريق إلى متواك
خالد أنت أبي..
في قوبنا ..
في نبضاتها
وفي كل سطر يولد من رحم
هذا الألم المرير…