** اليوسفية // ادريس محراش
يمثل مشروع غرس الحياة في “فضاء الراحة” بدوار البحيات بجماعة سيدي شيكر قراءة ميدانية عميقة لمفهوم التنمية البشرية في شقها الاجتماعي والبيئي، حيث استطاعت جمعية “البيحات للتنمية الاجتماعية والرياضة” أن تحول قطعة أرضية إلى منصة للتفاعل الإنساني الراقي من خلال تشجيرها وتأهيلها لتكون ملاذا لساكنة الإقليم، إن الدلالات الإنسانية العميقة التي تحملها هذه المبادرة تتجاوز الفعل المادي للغرس لتصل إلى غرس قيم الأمل والتضامن في نفوس الساكنة، مما يعزز الشعور بالانتماء للأرض والمسؤولية الجماعية تجاه الفضاءات المشتركة
ويظهر هذا المشروع كيف يمكن للعمل الجمعوي الجاد أن يساهم في رقي العلاقات الاجتماعية، إذ سيتحول هذا الفضاء بفضل ظلال أشجاره وتنوع نباتاته إلى نقطة التقاء تجمع بين مختلف الأجيال، موفرا مكانا للاستجمام يجمع بين جمالية الطبيعة ودفء الروابط الأسرية والقبلية، وبذلك، تؤكد الجمعية من خلال هذا المسعى أن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالمباني والمنشآت المادية، بل بمدى قدرة المجتمع على خلق بيئة سليمة تضمن كرامة الإنسان وتمنحه فضاءات تليق بتطلعاته نحو حياة أفضل، مشكلة بذلك صورة مشرقة للدوار كمنطقة تسكنها إرادة التغيير الإيجابي والوفاء للمحيط البيئي