** مصطفى الياس
في قراءة عميقة لهذا الوهن الذي يلف أركان الأمة، يبرز السؤال الوجودي: هل سقطنا في فخ “الأسلمة الظاهرية” ونسينا “الجوهر الإيماني” الذي حرك الجبال؟ إن الاستشهاد بقوله تعالى “قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا” يضعنا أمام مرآة كاشفة؛ فنحن اليوم نؤدي الشعائر كحركات آلية، لكننا نفتقد “الروح” التي تجعل الإيمان قوة دافعة للإبداع العلمي والتميز الاقتصادي والمنعة العسكرية، إن الشقاء الحياتي الذي نعيشه ليس قدراً محتوما، بل هو “ثمرة” لغياب صفات المؤمنين التي وعد الله صاحبها بالنصر في قوله “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”، لقد جعلنا الله للكافرين سبيلا لأننا فقدنا “شرط الإيمان” الجامع بين العبادة والعمل، وبين الركوع في المحراب والكدح في المختبر والميدان، إننا نعيش في شقاء لأننا فصلنا بين “الساجدين” وبين “الحافظين لحدود الله” في الأمانة والإتقان، فتحول إسلامنا إلى طقوس لا تحرك واقعا، بينما الإيمان الحقيقي هو “إرادة” تغير وجه الأرض وترفض الخنوع لملة الكفر والفساد