** ديكوفري ماروك
في قلب مدينة سيدي بنور، وبنبرة تملؤها المسؤولية تجاه الروح البشرية، تحول مركز “في خدمة الشباب” إلى خلية نحل توعوية تجسد تلاحم المؤسسات التربوية والأمنية تحت لواء “من أجل الحياة”، هذا الحدث الذي نظمه نادي الفصيح التابع لمدرسة الفصيح الخصوصية، بشراكة استراتيجية مع الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمنطقة الإقليمية للأمن الوطني، جاء ليعيد ترتيب الأولويات في ذهن الناشئة، محولا مفاهيم قانون السير من نصوص جافة إلى ثقافة حياة يومية، تزامنا مع الأيام التحسيسية للسلامة الطرقية
لم تكن هذه الأيام مجرد استعراض للخطابات، بل كانت تجربة بصرية ومعرفية متكاملة تجسدت في معرض مفتوح احتضن خمس ورشات نوعية؛ حيث سافر الأطفال عبر تاريخ الحملة الوطنية للسلامة الطرقية بالمغرب، وتعلموا أبجديات العبور الآمن، وضوابط قيادة الدراجات الهوائية، وصولا إلى إجراءات السلامة داخل حافلات المسافرين
ولعل أبهى صور هذا الإبداع تجلت في ركن الأعمال اليدوية، حيث صاغ الأطفال بأناملهم رسائل فنية تحذر من أخطار الطريق، محولين الورق والألوان إلى صرخات صامتة تدعو للحذر واليقظة، وتحت مجهر الأرقام الصادمة التي كشف عنها اللقاء، كان الحاضرون على موعد مع وقفة تأمل قاسية؛ إذ سجل المدار الحضري لسيدي بنور خلال سنة 2025 حوالي 500 حادثة سير خلفت 9 قتلى، وهي حصيلة ثقيلة كان بطلها “عدم الانتباه”، وأشارت المداخلات الرسمية لكل من رئيس مؤسسة الفصيح ومسؤولي قطاع الشباب والأمن والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، إلى أن التهور والإفراط في السرعة، خاصة من طرف مستعملي الدراجات النارية وهواة العروض الاستعراضية العشوائية، يظل المتهم الأول في نزيف الأسفلت هذا، مما يجعل من مثل هذه التظاهرات ضرورة قصوى لتغيير السلوكيات وبناء جيل يؤمن بأن الطريق فضاء للمشاركة وليس ساحة للمغامرة والمسابقات المميتة