** ديكوفري ماروك
محمد خرطوف انتهى الاجتماع الذي احتضنته مدريد حول مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، بوساطة أمريكية، دون عقد مؤتمر صحفي مشترك، في مؤشر يعكس حساسية الملف وتعقيد موازين التفاوض بين الأطراف المعنية، وبحسب معطيات متداولة في كواليس اللقاء، فإن الوفد الأمريكي واصل اجتماعاته داخل السفارة لصياغة بيان منفرد مرتقب صدوره عن الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض، يتضمن خلاصات الاجتماع وخارطة الطريق المقبلة. تقدم تقني… دون اختراق سياسي التسريبات المتقاطعة تشير إلى أن الاجتماع أفضى إلى ما يشبه اتفاقا إجرائيا أوليا، تمثل في: قبول ما سمي بـ”الوثيقة التقنية” المرتبطة بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها أرضية النقاش الفني، الاتفاق على إحداث لجنة تقنية دائمة تضم خبراء قانونيين، تحت إشراف أمريكي وأممي، لدراسة تفاصيل تنزيل الحكم الذاتي تحديد موعد جولة قادمة في واشنطن خلال شهر ماي المقبل، بهدف التوقيع على اتفاق إطار سياسي إذا توفرت الشروط المناسبة، نقاط خلاف ظلت قائمة ورغم التقدم التقني، برزت خلافات واضحة: رفض الوفد الجزائري التقاط صورة جماعية تضم ممثلي المغرب، في خطوة تعكس حرصه على عدم إظهار أي تقارب سياسي قبل التوصل إلى حل نهائي، استمرار الخلاف حول مصطلح “تقرير المصير”، حيث يتمسك المغرب بتجسيده عبر الحكم الذاتي، بينما تصر الجزائر على الصيغة الأممية التقليدية، قراءة أولية للمشهد المعطيات المتوفرة توحي بأن الاجتماع لم يشهد اختراقا سياسيا حاسما، لكنه سجل تقدما في المسار التقني والإجرائي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية أكثر وضوحا خلال الأشهر المقبلة. في المقابل، يبرز الدور الأمريكي كوسيط رئيسي يحاول تحريك الملف بعد سنوات من الجمود، في وقت تبدو فيه الأمم المتحدة أقرب إلى دور المظلة السياسية العامة دون قدرة على فرض إيقاع تفاوضي فعال.