من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

واشنطن تتسلم مفاتيح ملف الصحراء لفرض واقع “الحكم الذاتي”

** مصطفى الابيض
يمثل الاجتماع الرباعي “فائق السرية” في السفارة الأمريكية بمدريد لحظة فارقة في تاريخ النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، حيث انتقل الملف من مرحلة “التدبير الأممي” الرتيب إلى مرحلة “الحسم الاستراتيجي” بقيادة واشنطن، إن دلالة انعقاد هذا اللقاء داخل مقر سيادي أمريكي، وبحضور مبعوثين شخصيين للرئيس دونالد ترامب، تعني بوضوح أن الإدارة الأمريكية قررت القفز فوق “البيروقراطية الدولية” لفرض مقاربة واقعية تنطلق من نقطة واحدة لا رجعة عنها: الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد ونهائي وما يعزز هذا الطرح هو الانتقال النوعي في العرض المغربي من وثيقة مبادئ عامة إلى “دستور جهوي” مفصل في 40 صفحة، وهو ما يعكس ثقة الرباط في وضع اللمسات الأخيرة على هندسة مستقبل الأقاليم الجنوبية، وتحويل المقترح من مجرد “مشروع للنقاش” إلى “مخطط تنفيذي” جاهز للتنزيل الميداني بصلاحيات تشريعية وإدارية واسعة تقطع الطريق أمام أي تأويلات انفصالية. هذا الزخم الدبلوماسي الذي تقوده واشنطن، بمباركة صامتة من القوى الدولية الكبرى، يضع بعثة “المينورسو” أمام حتمية تاريخية لإعادة النظر في وجودها؛ فالتلويح بإنهاء مهامها تدريجيا بحلول أبريل أو أكتوبر المقبل ليس مجرد طموح مغربي، بل هو ترجمة لواقع ميداني فرضته الرباط وتكرسه التحالفات الاستراتيجية الجديدة وفي مقابل هذا الاندفاع الأمريكي-المغربي نحو الحل النهائي، تظهر محاولات مدريد لاحتواء ارتدادات هذا “الزلزال الدبلوماسي” عبر لقاءات هامشية مع الطرفين الجزائري والموريتاني، وهي تحركات لا تعدو كونها “إدارة للأزمات الجانبية” ومحاولة لتلطيف الأجواء في وقت أصبح فيه القرار الحقيقي يُصنع داخل الغرف المغلقة للسفارة الأمريكية. إننا أمام “نقطة تحول” كبرى تضع الخصوم في مواجهة مباشرة مع قطار الحل الذي انطلق بسرعة فائقة، مدعوماً بقوة عظمى لا تكتفي بمباركة مقترح الحكم الذاتي، بل تشرع فعليا في تفكيك أدوات النزاع القديمة لتعويضها بواقع سيادي مغربي لا يقبل القسمة على اثنين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى