
خسرنا الكأس… وربحنا القيم: المغرب ينتصر أخلاقياً في نهائي إفريقيا
بوحجلة يوسف
في نهائي كان من المفترض أن يكون عرسا كرويا إفريقيا خالصا، خطف المنتخب الوطني المغربي الأضواء، ليس فقط بما قدمه فوق المستطيل الأخضر، بل بما جسده من قيم سامية جعلت من الخسارة انتصارا، ومن الهزيمة درسا في الأخلاق والروح الرياضية.
نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال لم يكن مجرد مباراة تحسم بالأهداف، بل كان اختبارا حقيقيا للوعي الجماهيري، ولنضج المنتخبات، ولقدرة كرة القدم على أن تكون جسرا للتلاقي لا ساحة للفوضى. للأسف، شوهت بعض السلوكات غير الرياضية هذا المشهد، بعدما شهدنا فوضى همجية صدرت عن فئات من جماهير المنتخب السنغالي، في تصرفات لا تمت للرياضة ولا لروح المنافسة الشريفة بصلة.
الأدهى من ذلك، كان المشهد الصادم لخروج لاعبي المنتخب السنغالي من أرضية الملعب احتجاجًا على قرارات الحكم، في سلوك غير مقبول، وكأنهم أرادوا أن يفسدوا نهاية هذا الموعد القاري الكبير، غير عابئين بصورة كرة القدم الإفريقية أمام العالم. فالخلاف مع التحكيم جزء من اللعبة، لكن الاعتراض يجب أن يبقى داخل حدود الاحترام والاحتراف. في المقابل، وقف المنتخب الوطني المغربي شامخا.
خسر اللقب نعم، لكنه ربح ما هو أسمى: ربح احترام العالم. ربح القلوب. ربح المعركة الأخلاقية والتنظيمية بامتياز. لاعبونا تحلوا بالهدوء، بالانضباط، وبروح رياضية عالية، ولم ينساقوا وراء الاستفزازات، مؤكدين أن القميص الوطني لا يمثل فقط مهارة كروية، بل يحمل معه تاريخ أمة وقيم شعب. إنها خسارة بطعم الفوز، لأننا فزنا بأخلاقنا، بفكرنا الاحترافي، وبصورتنا المشرفة.
فزنا لأننا أثبتنا أن المغرب كبير داخل الملعب وخارجه، وأن الكرة قد تخذلك أحيانا، لكن المبادئ لا تخون. هنيئا لنا كمغاربة بهذا المنتخب الذي شرفنا، وهنيئًا لنا بهذا التنظيم المحكم، وبهذه الروح التي تجعلنا نرفع رؤوسنا عاليا مهما كانت النتيجة. فالكؤوس تنسى، أما القيم فتبقى خالدة.