من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

مرثية نقيق الضفادع الافريقية في زمن العبور المغربي

**م.العمري
منذ قرر المغرب أن يغسل وجه القارة السمراء بمياه “مونديال إفريقي” وبنيات تحتية تليق بآدمية الإنسان، انبرى لنا جيل من “حراس الوحْل” الذين يرون في الجمال جرما، وفي النهضة خيانة لعقيدة الركود، هؤلاء، الذين تكيفت جلودهم مع رطوبة الهزيمة، لا يسوؤهم شيء كما يسوؤهم أن يروا “المستنقع” القديم وهو يتحول إلى منارة، وأن يكتشفوا أن محاولات المغرب لانتشال “الضفدع الإفريقي” من وهاد التخلف، قوبلت بنقيق جنائزي محموم؛ فالمفارقة الساخرة تقول: إنك قد تخرج الضفدع من المستنقع، لكنك أبدا لن تخرج المستنقع من جوف الضفدع
إننا أمام “متحجرات إيديولوجية” تعاني من فوبيا الضوء، تمارس نوعا من “السذاجة المقدسة” وتغلف نقيقها بمصطلحات توحي بالرزانة، وهي في الأصل لا تتعدى كونها ثرثرة جنائزية تليق بجنازة عقل، يحاول هؤلاء الكهنة إقناعنا بوقار كاذب بأن الملاعب العالمية ليست سوى “سراب معماري”، وأن النجاح القاري ما هو إلا “خدعة بصرية”، وكأن القارة محكوم عليها أبديا بالبقاء في الكهوف المظلمة ليرضى عنها “سدنة الوحل”
إنهم يخشون الملاعب المضاءة لأنها تكشف بؤس عقولهم، ويخافون من التنظيم المحكم لأنه يفضح فوضى تفكيرهم، فيرتدون بذلات التحليل بينما تختبئ تحتها جلود حرشفية لا تتحمل ملمس النظافة، تتجلى قمة السخرية حين يحاول هؤلاء “المنظرون للفشل” إعطاءنا دروسا في “الأولويات”، وكأن الكرامة الإفريقية لا تتحقق إلا بالبقاء في العوز، يزعجهم أن يلبس المغرب إفريقيا حلة “المونديال”، لأن ذلك يحرمهم من تجارتهم الوحيدة: “التباكي على الأطلال”، لقد سهر المتربصون في الغرف المظلمة ينسجون من خيوط العنكبوت مؤامراتٍ كرتونية، وينتظرون عثرة مغربية لم تأتي، فإذا بالعالم ينبهر بصلابة المعدن ونقاء الجوهر، ويجد “الضفدع الأخير” نفسه وحيدا على حافة مستنقعه الذي بدأ يجف بفعل شمس الحقيقة، هذه ليست مجرد مواجهة رياضية، بل هي “مرثية لحقبة من العمى الإرادي”
لقد جفت الحناجر وبحت الأصوات وهي تحاول إقناع العالم بأن الذهب المغربي طلاء، فاستيقظوا على واقع يثبت أن المغرب لم يعد ينتظر “إذن الدخول” من سكان المستنقعات، لقد عزفت الأناشيد، ودخلت إفريقيا عصرها المغربي من أوسع أبوابه، تاركة خلفها شرذمة من “الأحافير الفكرية” تقتسم مرارة الخيبة، انتهت المسرحية، وجف المستنقع، وبقي المغرب شامخا كمنارة، بينما انزوى الضفدع الأخير خلف صخرة النسيان، يندب حظه في قارة قررت أخيرا أن تطير، بينما اختار هو أن يظل حبيس الوحل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى