من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

رحيل الدكتور جميل جميل عازر… الإعلام العربي يودع أحد أنقى ضمائره المهنية

**مصطفى الابيض
فقدت الصحافة والإعلام العربيين، برحيل الدكتور جميل جميل عازر، أحد أبرز أعمدتهما المهنية والفكرية، ورمزا من رموز الانضباط التحريري والالتزام الأخلاقي، بعد مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها بصمة عميقة في الوعي الإعلامي العربي، ويجمع زملاء الراحل وتلامذته على أن جميل عازر لم يكن مجرد إعلامي مخضرم، بل كان مرجعية مهنية في الدقة اللغوية، وصرامة الخبر، واحترام عقل المتلقي، سواء خلال سنواته الطويلة في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية، أو خلال مساهمته التأسيسية في قناة الجزيرة، حيث ارتبط اسمه ببداياتها التحريرية وشعارها الخالد: «الرأي… والرأي الآخر»
ومع أن الراحل شغل مناصب وازنة، وقدم برامج مؤثرة، فإن أثره الأعمق تجلّى في ما وراء الكاميرا: في صياغة الأخبار، وتدقيق اللغة، وتكوين أجيال من الإعلاميين على قواعد المهنية والحياد، في زمن كان فيه الإعلام مدرسة قبل أن يكون صناعة، وقد مثل جميل عازر نموذجًا للإعلامي الذي آمن بأن الصحافة رسالة لا مهنة فقط، وبأن اللغة العربية جوهر الهوية الإعلامية لا مجرد أداة نقل، وبأن الحياد شرف مهني لا يمكن التفريط فيه، مهما تغيّرت السياقات أو اشتدت الضغوط. برحيله، يخسر الإعلام العربي صوتا هادئا كان يحمي المهنة من الانزلاق، ويخسر جيل الرواد واحدا من آخر حرّاس القيم المهنية الأصيلة
غير أن إرثه سيظل حاضرًا في كل خبر صيغ بضمير، وكل نص احترم الحقيقة، وكل إعلامي اختار المهنية طريقا لا مساومة فيه، رحم الله جميل جميل عازر، وجعل أثره المهني شاهدا على أن الكلمة الصادقة لا تموت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى