
بادو الزاكي.. الأسد الذي حمى شباك المرمى وكتب المجد بقفاز من ذهب
♦م.خرطوف
من الأزقة الصامتة لسيدي قاسم خرج شاب نحيل، يحمل في عينيه يقظة السباع، وفي يديه قفازات ستحمل مجد وطن بأكمله،بادو الزاكي، الاسم الذي صار مرادفا للفخر الكروي، لم يكن مجرد حارس مرمى، بل كان جدارا صلبا منيعا يقف بين الكرة وشباك الحلم المغربي، سنوات من التألق مع الوداد البيضاوي جعلته أيقونة محلية، قبل أن يعبر الحدود صوب الاحتراف ويصير حديث الصحف العالمية، لكن المجد الحقيقي جاء يوم وقف الزاكي شامخا في مونديال 1986، يصد الهجمات ويزرع في نفوس المغاربة شعورا نادرا اسمه “نحن قادرون”
لم يكن يتكلم كثيرا، لكن أفعاله كانت تصرخ في الملاعب، حين خلع القفازات، لم يخلع الحلم بل ارتدى بدلة التدريب ليقود منتخب بلاده إلى نهائي كأس إفريقيا سنة 2004، ويعيد للأسود زئيرهم المفقود، الزاكي كان أبا للاعبين وملهما لجماهير عطشى إلى المجد،
تنقل في مسيرته بين أندية مغربية وعربية، لكنه ظل وفيا لوطنه، لا يقبل المجاملة ولا يساوم على مبدأ،واليوم، ورغم صمته المتزن، لا يزال اسمه يحظى باحترام الشارع الرياضي، ويثير الحنين في قلوب عشاق الكرة النقية، بادو الزاكي ليس صفحة من الماضي، بل فصل من كتاب لا يغلق، رجل أثبت أن حب الوطن يُمارس، لا يقال وأن الحارس قد يكون أحيانا الحارس على ذاكرة أمة بأكملها
