من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

يوسف تكار”.. رجل الخير في أرض الغلاء”

♦محمد خرطوف

في بلد تتقلب فيه الأسعار كما تتقلب المواسم، وحيث تغدو الحاجة خبزا يوميا، وكرامة البسطاء تحت رحمة الجشع، انبثق صوت مختلف، لا يصرخ ولا يطلب التصفيق، بل يعمل في هدوء لا يعرف التباهي، يوسف تكار، الرجل الذي لم يكتفي بالتعاطف، بل قرر أن يخوض المعركة بمعايير إنسانية ضد منطق السوق، فخلق من فكرة بسيطة مشروعا يفيض بالمعنى: “الوزيعة العكيدية”

لم تكن مجرد محاولة لتوزيع اللحم أو توفير الزيت والدقيق بسعر أقل، بل كانت إعلانا صريحا بأن الكرامة لا تقايض، وأن التضامن لا يحتاج إلى وسيط، مشروعه أعاد تعريف المساعدة، فحولها من إحسان لحظي إلى نظام بديل، يتحدى الآلة الاقتصادية التي تفتك بالفقراء، وبثمن المصنع، دون هامش ربح، خلق جسورا بين ما هو أخلاقي وما هو عملي، ليعيد للبسطاء شيئا من التوازن في معركة غير متكافئة مع الغلاء.

لكن الخير حين لا يخضع لمنطق السوق، يتحول إلى خطر، وهكذا جاء العقاب، هجمات غير معلنة، أقلام مأجورة، همسات تتناقلها المصالح، وكلها تحاول أن تطفئ هذا الضوء، بعض التجار والجزارة لم يخفوا غضبهم، لأن يوسف لم يكن منافسا، بل مرآة تعكس عيوبهم، ولم يكونوا مستعدين لرؤية الحقيقة،ومع ذلك، لا يسقط من كان ظهره مسنودا بقلوب الناس.

المستفيدون من المشروع لم يقفوا متفرجين، بل أعلنوا ولاءهم لهذا النموذج النادر، لم تحركهم مصالح ولا دعاية، بل ما لمسوه من صدق وشرف في رجل آمن بأن خدمة الناس ليست خيارا، بل مسؤولية، وقوفهم إلى جانبه لم يكن فقط دعما لفرد، بل صرخة جماعية تقول إن الخير لا يجب أن يكون مهددا، وإن الوطن بحاجة إلى أمثال يوسف أكثر من أي وقت مضى.

في زمن تكاثر فيه الضجيج، اختار يوسف الصمت والعمل، وفي زمن تآكلت فيه القيم، اختار أن يكون وفيا لإنسانيته، وفي مجتمع متعب، أنهكه الانتظار، يبقى من يصنع الفرق دون مقابل، هو الأجدر بالتحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى