
حين تتحول الكلمة إلى جريمة:..الأمن المركشي يوقف ناشر محتوى تحريضي بمراكش
♦انس سديدان
في زمن باتت فيه المنصات الرقمية فضاءً مفتوحًا للآراء والانفعالات، تواصل السلطات الأمنية المغربية يقظتها ضد المحتويات التي تتجاوز حرية التعبير لتصل حد التحريض العلني على العنف، ففي مراكش، تمكنت المصالح الأمنية، االجمعة27 يونيو الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 28 سنة، بعد الاشتباه في تورطه في نشر محتويات رقمية تتضمن دعوات صريحة لارتكاب اعتداءات ضد أشخاص وممتلكات، في سياق يثير القلق بشأن تنامي ظاهرة الكراهية الرقمية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن يقظة مصالح الأمن المعلوماتي رصدت تسجيلات تداولها عدد من المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي، يظهر فيها المشتبه فيه وهو يدعو بشكل مباشر إلى ارتكاب أفعال إجرامية ضد فئة من المواطنين داخل مدينة أخرى، دون اعتبار لتبعات مثل هذه الدعوات في بلد يكافح من أجل ترسيخ ثقافة السلم المجتمعي، التحريات التقنية الموازية، إلى جانب العمل الميداني الذي باشرته المصلحة الولائية للشرطة القضائية، مكن من تحديد هوية الشخص، قبل توقيفه زوال اليوم داخل مدينة مراكش.
وقد تم إخضاع الموقوف لتدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث الذي يُجرى تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف خلفيات ودوافع هذا السلوك، ومعرفة ما إذا كان المعني بالأمر يشتغل ضمن شبكة أو بدافع شخصي، في المقابل، يطرح هذا الحدث أسئلة جادة حول مسؤولية الأفراد في ما ينشرونه عبر الفضاء الرقمي، ومدى إدراكهم لخطورة الكلمات حين تتحوّل إلى وقود للكراهية.
السلطات الأمنية من جهتها تؤكد مجددا أن السلامة الرقمية هي جزء لا يتجزأ من الأمن العام، وأن ما يكتب أو ينشر في العالم الافتراضي لا يقل تأثيرا عن الأفعال الواقعية، بل قد يتجاوزها في بعض الأحيان، نظرا لسرعة الانتشار والتأثير الجماعي، ويبدو أن المعركة القادمة لن تكون فقط ضد الجريمة التقليدية، بل أيضا ضد “التحريض الرقمي”، الذي أصبح سلاحا صامتا بأثر بالغ.


