من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

الشماعية.. مدينة بلا أمان تسكنها الفوضى ويغيب عنها الأمن

اليوسفية ✍️ إدريس محراش

ليست كل المدن تنام مطمئنة، ففي مدينة الشماعية، يتسلل الليل محملا بالخوف لا بالسكينة، ويغدو وقت الراحة موعدا مع الرعب، فبينما تطوى شوارع البلاد في هدوء، تنفلت أزقة الشماعية من قبضة النظام، وتتحول إلى فضاء مفتوح للضجيج، ولسباقات الموت على الدراجات النارية، ولمشاهد العربدة والسكر العلني، حيث تتلاشى ملامح الدولة، ويغيب عنها من يفترض أن يكونوا حماة السكينة العامة

المثير للقلق أن مظاهر الانفلات لم تعد مقتصرة على الهامش، بل تغلغلت في قلب الأحياء السكنية، أمام أبواب البيوت، وعلى مرأى الأسر التي باتت تعيش حبيسة القلق، لا تطمئن على أبنائها في المساء، ولا تجرؤ على مواجهة منحرفين يمارسون تنمرهم بصوت عال وكلام ناب، دون رادع قانوني أو وازع أخلاقي

المدينة الصغيرة، التي كان يفترض أن تنعم ببعض الهدوء، تحولت إلى مشهد دائم من الفوضى المعممة، يعجز فيه المواطن عن التبليغ، أو يقابل صوته بالاستهزاء والتجاهل،ومن الشهادات التي تحكي عن حجم هذا التراخي، ما رواه أحد سكان المدينة بعدما تعرض للتحرش اللفظي من قبل مجموعة من ذوي السوابق، فما إن اتصل بالدرك الملكي للإبلاغ، حتى قوبل برد ساخر وغير مسؤول من أحد العناصر، وكأن مهمة حماية المواطن أصبحت أمرا تفاوضيا أو ترفا مؤجلا

هذه الحادثة، رغم بساطتها الظاهرة، تعكس بوضوح أزمة عميقة في العلاقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، أزمة تبدأ من ضعف التدخل، وتمر بعدم الاكتراث، وتنتهي بانهيار الثقة،  والخطير أن الشماعية لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها البسيط في الأمن، في نوم هادئ بلا تهديد، وفي شوارع يمكن عبورها دون خوف أو نظرات مريبة

لكن، ومع كل مساء، يتكرس الشعور بأن هذه المدينة قد أهملت، وكنها خرجت من خارطة السيادة، وتحولت إلى فراغ قانوني، تسكنه فوضى العتمة بدل إشراف الدولة، في هذا الواقع المتدهور، لم يعد الحديث عن تقصير أمني كافيا، بل نحن أمام أزمة حقيقية في الأداء، تتطلب مساءلة صريحة وتدخلا فوريا يعيد الاعتبار لمفهوم الأمن كمرفق عمومي لا كخدمة مزاجية

فما يحدث لا يهدد السكينة فقط، بل يقوض أسس المواطنة، ويزرع بذور التمرد، ويطبع الناس مع مناخ الجريمة وكأن لا خيار لهم سوى التعايش مع الخوف

هل تنتظر السلطات أن تصبح الشماعية نعيا عاجلا في نشرات المآسي حتى تتحرك؟

أم أن الوقت قد حان لأن تعاد للمدينة هيبتها، وللسكان كرامتهم، قبل أن تنطفئ الثقة تماما، ويغدو الرجوع إلى النظام مهمة أصعب بكثير من مجرد إرسال دورية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى