
الاستقرار والمناخ والأسعار.. ثلاثية المغرب الذهبية لجذب السياح البريطانيين
♦محمد خرطوف
في تحول لافت في الخريطة السياحية البريطانية، باتت دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، تُشكّل الوجهة المفضلة لشرائح متزايدة من السياح القادمين من المملكة المتحدة، في مؤشر يعكس تغيّراً عميقاً في أولويات المسافر البريطاني، الذي لم يعد ينجذب فقط إلى أوروبا التقليدية، بل أصبح يبحث عن توازن ذكي بين الجودة والتكلفة، المغرب، بمدنه الغنية
TUI وBooking.com بالتراث كفاس ومراكش وأكادير، أصبح ضمن المراتب الثلاث الأولى لوجهات البريطانيين حسب تقارير حديثة صادرة عن منصتي
هذا التصنيف لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مزيج من عوامل تتداخل فيها الجاذبية الثقافية مع الأسعار المعقولة، والمناخ المشمس مع الاستقرار الأمني، والبنية التحتية المتطورة مع دفء الاستقبال المحلي
صحيفة الشمس البريطانية أكدت هذا التوجه، مشيرة إلى أن السياح البريطانيين أصبحوا يُولون أهمية أكبر لتجربة السفر المتكاملة، بعيداً عن البهرجة البصرية، وأقرب إلى العمق الثقافي والراحة النفسية، من هنا، لم تعد مدن مثل مراكش مجرد صور على بطاقات بريدية، بل صارت محطات للاستكشاف والتأمل والراحة، حتى بالنسبة للمتقاعدين الذين يبحثون عن دفء الطقس وهدوء الروح
شركات الطيران والسفر الكبرى سارعت إلى الاستجابة لهذا التغير، من خلال تكثيف عروضها نحو شمال إفريقيا، مع التركيز على المغرب، الذي يُنظر إليه اليوم كواحة استقرار سياسي، وسط عالم مضطرب. هذا العامل، إلى جانب التحسينات في الخدمات والبنية التحتية، رفع من جاذبية المملكة، ليس فقط كسوق سياحية موسمية، بل كوجهة إستراتيجية بعيدة المدى
ومع هذا الزخم، يدعو المهنيون إلى استثمار هذه الفرصة من خلال تعزيز الحضور الرقمي للمغرب في السوق البريطانية، والتنسيق مع كبريات وكالات الأسفار، مع الإبقاء على تنافسية الأسعار وتحسين الخدمات، كما يشدد خبراء السياحة على ضرورة تبنّي رؤية ترويجية مرنة، تستهدف فئات الشباب والعائلات، وتدمج البُعد البيئي والثقافي في صلب التجربة السياحية، بما يضمن الاستدامة والتميز
فالمغرب، اليوم، أمام لحظة مفصلية، لا تتيح فقط رفع أعداد الزوار، بل إعادة صياغة موقعه في السوق الدولية كوجهة ذكية، أصيلة، وآمنة، تستجيب لحاجات المسافر العصري الباحث عن المعنى والراحة معاً.

