من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: إسرائيل تشعل فتيل الحرب الشاملة بضرب قلب إيران النووي

♦محمد خرطوف

في تطور دراماتيكي يحمل كل مؤشرات الانفجار الإقليمي، شهدت الساعات الأخيرة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بعد تنفيذ إسرائيل ضربات دقيقة استهدفت عمق البرنامج النووي الإيراني، وفقًا لما تناقلته وسائل إعلام غربية وشرق أوسطية، فمع حلول مساء أمس الخميس 12 يونيو الجاري، تناهت إلى العالم أنباء عن قصف جوي إسرائيلي استهدف أكثر من عشرين موقعًا نوويًا وعسكريًا حساسًا داخل الأراضي الإيرانية، أبرزها منشأة نطنز للتخصيب، التي تشكل العمود الفقري للطموحات النووية الإيرانية المعلومات الأولية تشير إلى استهداف مباشر لعدد من العلماء والمهندسين النوويين، يعتقد أنهم من الكوادر الأساسية في مشروع تطوير رأس نووي إيراني محتمل.

كما شملت الضربات أحياء سكنية تتردد تقارير غير رسمية أنها تأوي قيادات من الحرس الثوري، ما يعكس أن العملية لا تقتصر على البنية التحتية بل تمتد إلى تفكيك العقل المدبر للمشروع في طهران، لم يعد بالإمكان إنكار الهجوم، حيث اعترف الإعلام الرسمي بوقوع انفجارات متعددة، وسط صمت مشوب بالتوتر من القيادة الإيرانية، وفي المقابل، تحركت إسرائيل داخليا بسرعة لاحتواء تداعيات الرد المحتمل؛ إذ أُعلنت حالة التأهب القصوى، وأُغلق المجال الجوي، وصدرت تعليمات فورية للمواطنين باللجوء إلى الملاجئ، في إشارة واضحة إلى أن القيادة الإسرائيلية تتوقع ردة فعل صاروخية أو عبر المسيّرات من إيران أو من وكلائها الإقليميين.

إيران بدورها لم تقف مكتوفة الأيدي، إذ أفادت مصادر استخباراتية بأن منصات إطلاق الصواريخ الباليستية تم تفعيلها، بينما أقلعت طائرات مقاتلة في استعراض أولي للجاهزية العسكرية، السيناريوهات المطروحة باتت تتراوح بين رد محدود يهدف إلى حفظ ماء الوجه، وبين تصعيد شامل قد يطال العمق الإسرائيلي والأمريكي معا، عبر استهداف قواعد في العراق أو سوريا، وربما حتى منشآت نفطية في الخليج، وهو ما يُنذر بشلل اقتصادي قد يطال سوق الطاقة العالمي رد الفعل في الأسواق كان سريعا، وارتفعت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 5% في لحظات، نتيجة الذعر من تعطل الإمدادات، بينما سجلت العملات الرقمية تراجعا حادا في مؤشرات الثقة، وسط قلق متنام من أن تصبح هذه المواجهة شرارة لحرب شاملة تعيد رسم التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وحتى الذهب، الذي يمثل الملاذ الكلاسيكي في أوقات الأزمات.

التصريحات الصادرة عن تل أبيب تركز على أن هدف العملية لا يتعدى منع إيران من تصنيع سلاح نووي خلال الأشهر المقبلة، دون النية لإسقاط النظام، وهو تصريح يبدو أقرب إلى تطمينات سياسية موجهة للعواصم الغربية، لكن مضمون الهجوم يظهر أن إسرائيل تسعى لضرب البنية الاستراتيجية للبرنامج الإيراني بشكل قد يحتاج سنوات لإعادة ترميمه، في حال لم يجهض تماما من جهة أخرى، تسربت معطيات من مصادر داخل الإدارة الأمريكية تفيد بأن واشنطن كانت على علم مسبق بالهجوم، لكنها اختارت النأي بنفسها عنه علنا، خشية أن تتحول إلى طرف مباشر في الرد الإيراني المتوقع، ولهذا، تم سحب الطواقم الدبلوماسية وعائلاتهم من قواعد في دول الخليج خلال اليوم السابق للهجوم، في خطوة احترازية تؤكد أن واشنطن تستشعر الخطر المحدق

الساعات القادمة قد تحمل مفاجآت جسيمة، إذ لم تعد المنطقة تقف على حافة الانفجار، بل ربما بدأت بالفعل في السقوط الحر نحو صراع متعدد الجبهات، وإذا قررت إيران أن ترد بشكل متكافئ، فإن ملامح الحرب الإقليمية الكبرى ستتشكل بسرعة، مستحضرة مشاهد لم تُرى منذ حرب الخليج،السيناريو الأخطر هو تفعيل كافة الأذرع الإيرانية في آنٍ واحد: من لبنان إلى اليمن، مرورا بالعراق وسوريا، وهو ما يجعل من أي حسابات لاحتواء الصراع أمرا بالغ الصعوبة في هذه اللحظة، يظل كل شيء معلقا على قرار إيراني لم يُتخذ بعد.. إما بالرد الذي يفتح أبواب جهنم، أو بامتصاص الضربة بحثا عن توقيت أكثر ملائمة للانتقام، أما المنطقة، فباتت كلها في مرمى الاحتمالات الأكثر سوداوية منذ عقود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى