من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

الشمال المغربي يستيقظ على أنفاس البحر ويعد بصيف استثنائي

♦ غرفة الأخبار

كأن الشمال قد تنفس نسيم الحياة من جديد، وها هو يستعيد وهجه مع أولى نسمات الصيف، في لحظة خاطفة من عطلة عيد الأضحى القصيرة، إذ بدا وكأن البحر قد نادى أبناءه من كل حدب وصوب، فاختارت أن تضع عن كاهلها تعب الأيام، لترتمي في حضن الموج والرمل

المدن الساحلية، وعلى رأسها تطوان، لم تكن مجرد مقصد، بل كانت مشهداً مفتوحا للفرح، حيث امتزج صوت الأطفال بضحكة الشمس، وأصوات الأمواج برائحة الشواء وحكايات العيد المؤجل، هذا الإقبال الكثيف، الذي بدا للوهلة الأولى مفاجئا، حمل في طياته دلالات أعمق مما يرى بالعين المجردة،فقد تسللت الأسر من مدن الداخل، لا بحثا فقط عن متعة عابرة، بل عن لحظة صفاء، وهروب ناعم من طقوس العيد التقليدية، مستجيبة ” عن وعي أو لاوعي ” لروحية مبادرة ملكية دعت إلى الامتناع عن الذبح، فاختارت الاحتفاء بالحياة بطريقة أخرى

الفاعلون في القطاع السياحي لم يخفوا ابتهاجهم، فالركود الذي يخيم عادة على الأشهر التي تسبق الصيف، دخل هذه المرة بزخم غير مسبوق، كما لو أن الزمن ذاته قد منح الشمال عطلة استثنائية قبل موعدها الرسمي. حيث استُنفرت الشقق السياحية بالكامل، وازدانت المقاهي والمطاعم بزخم الزوار، في مشهد يؤكد أن السياحة لم تمت، بل كانت فقط في هدنة

الحركة لا تقتصر على الزائرين وحدهم، بل تسري في أوصال المدينة ذاتها؛ فالسلطات المحلية والمجالس المنتخبة تسابق الزمن لترميم ما يمكن ترميمه، وتزيين الفضاءات العامة بما يليق بموسم تعقد عليه آمال كثيرة،أما الأسعار، فليست ثابتة ولا حادة، تتراوح بين معقول ومتفاوت، تتحرك حسب قرب الإقامة من البحر، وسعة الشقة، ورغبة الزائر في استراحة قصيرة أو إقامة مديدة، ما يجعل هذا الصيف مختلفاً، ليس فقط العدد المتزايد من الزوار، بل ذلك الإحساس العام بأن الشمال عاد ليكون مرآة لما يمكن أن تكون عليه السياحة المغربية حين تنصت للمكان، وتحترم ذاكرته، وتعيد الاعتبار لجغرافيته التي لا تزال تعد بالكثير،الأمل هذه المرة ليس مجرد تمنبات او خيال، بل رقم يتجسد في نسب الحجز التي بلغت مداها، ومؤشر يرسم ملامح موسم يبدو من الآن، مشرقا كخيط نور ينفلت من بين غيم الركود.

مع كل نسمة بحر تحمل عبير الملح والريح، تترسخ فكرة أن الشمال المغربي ليس مجرد محطة صيفية، بل روح تتجدد كلما قررت الحياة أن تمنحنا فرصة ثانية للاحتفاء بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى