
إهمال المصطافين يهدد جمال الشواطئ ويثقل كاهل البيئة
♦مصطفى الأبيض
في صيف كل عام، تتحول الشواطئ المغربية إلى مسرح لتناقض صارخ بين الحرص على النظافة والانتهاك الفج والقبيح للبيئة، مشاهد لأسر تغادر الشواطئ، كل فرد يحمل قارورة ماء البحر لغسل قدميه،لكن في لحظة غبية يتركها على الأرض حينما يقضي حاجته منها،في هذه اللحظة الصغيرة تكشف الكثير عن عقلية بعض المصطافين الذين يعيشون الانسجام المؤقت مع الطبيعة، ثم يهملونها بلا وعي أو حس بالمسؤولية
ظاهرة القنينات البلاستيكية المتراكمة على الشواطئ ليست مجرد مشهد بصري مزعج، بل انعكاس حقيقي لغياب ثقافة بيئية متجذرة، الحملات التحسيسية تتكرر كل صيف، وإعلانات التوعية تتصدر الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تصطدم بعقلية راسخة عند البعض، عقلية ترى في الطبيعة مجرد خلفية مؤقتة للنزهة والترفيه، لا مكانا يتطلب احترامه وحمايته
الفاعلون الجمعويون يؤكدون أن المشكلة ليست فقط في سلوك الأفراد، بل في نقص البنى التحتية الملائمة، مثل الشواطئ المزوّدة برشاشات لغسل الأقدام وحاويات كبيرة ومناسبة للنفايات البلاستيكية،لكن حتى مع وجود الحاويات، يلاحظ المراقبون أن بعض المصطافين يختارون التجاهل المباشر، مما يعكس ترسخا لفكر الإهمال واللامبالاة والمرض النفسي للبعض تجاه البيئة، تراكم القنينات البلاستيكية يترك أثرا بيئيا طويل المدى على الحياة الساحلية والنظم البيئية القريبة، ويؤثر على جودة العيش للسكان المحليين، التحليل المنطقي يقود إلى استنتاج أن التوعية وحدها لا تكفي، وأن التطبيق العملي للقوانين، مع فرض عقوبات صارمة، يمثل الحل الأنجع لتقويم سلوك المصطافين وضمان نظافة الشواطئ،
يبقى السؤال الأهم: هل سنكتفي بمشاهدة الشواطئ تتحول إلى مكبات بلاستيكية مع كل موسم صيف، أم أن هناك إرادة حقيقية لتغيير عقلية المجتمع، لتصبح احترام البيئة جزءا من ثقافة المواطن اليومية، وليس مجرد نص تحسيسي عابر
