
الصمت لا يُشفي… والمقاومة الصامتة شكل آخر من أشكال الحياة
♦محمد خرطوف
في عالم مزدحم بالضجيج، مثقل بالإجهاد، ومليء بتوقعات لا تنتهي، يبدو فيها الصمت او السكوت أحيانا كحكمة، كملاذ أخير حين تضيق الحياة وتزداد الضغوط،كثيرون يلجؤون إلى العزلة حين تتكالب الهموم، في محاولة للهروب من الألم أو تهدئته،لكن، هل يمكن حقا للصمت أن يكون دواء للروح؟
يؤكد خبراء في علم النفس والاجتماع وحتى الفلسفة، أن الصمت قد يهدئ مؤقتا، لكنه لا يشفي، فالكائن البشري بطبيعته اجتماعي، يتغذى على التعبير والتواصل والمشاركة. الانغلاق على الذات لفترات طويلة قد يزيد من عمق الجراح بدل أن يخففها، وغالبا ما يبدأ التعافي الحقيقي بالاعتراف بالألم، وليس بإنكاره أو دفنه في صمت ثقيل، ومع ذلك، ليس الجميع قادرًا على البوح
هناك لحظات يصعب فيها الحديث، وتخوننا الكلمات،وهنا تظهر قوة “المقاومة الصامتة”، هذه القوة الخفية، غير المعلنة، التي تدفع الإنسان إلى النهوض كل صباح رغم التعب، لــلأستمرار في أداء أبسط المهام رغم الانهيار الداخلي
هي شجاعة لا تُرى، لكنها تحمي من السقوط الكامل، في ظل الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي يعيشها المجتمع المغربي، نشهد آلاف القصص التي لا تُروى: نساء يُكملن يومهن رغم الحزن، شباب يكافحون في صمت، وآباء وأمهات يحملون أوجاعهم بصمت ايماني قوي،هؤلاء لا يصرخون، لكنهم يقاومون،يقاومون الضعف، الخوف، الشعور باللا جدوى
من خلال شهادات واقعية جمعت في مراكز الإنصات والدعم النفسي، يبرز نمط متكرر: الناس لا يبحثون دوما عن حلول سحرية، بل عن نافذة صغيرة تضيء الداخل، لحظة وعي، تغيير في النظرة، موقف بسيط قد يعيد لهم الثقة، ولو جزئيا
فالحياة لا تتغير دائمًا، لكن نظرتنا لها يمكن أن تتغير، وعندما يحدث ذلك، تبدأ أمور صغيرة بالتشكل: فكرة، أمل، بادرة، قد لا تكون حلولا كاملة، لكنها كافية لمواصلة الطريق
إن الصمت وحده لا يكفي، لكن داخله قد تختبئ أحيانًا أعظم أشكال الصمود.
