** مصطفى الأبيض
لم ينطلق الدخول المدرسي الجديد بجهة مراكش آسفي كحدث تنظيمي عابر، لكن جاء ليجسد تحولا ملموسا في أسلوب التعاطي مع رهانات التربية والتكوين برسم الموسم الحالي، فمن خلال المعطيات الشاملة التي قدمها مدير الأكاديمية الجهوية عبد اللطيف شوقي بحضور مختلف الفاعلين والإعلاميين، يتضح أن الرهان اليوم يتجاوز حدود توفير المظلة الاستيعابية للتلاميذ نحو إحداث فارق حقيقي في جودة التعلم، إذ أن استيعاب الجهة لأكثر من مليون تلميذ وتلميذة عبر استحدث مؤسسات جديدة وتوسيع أخرى قائم على رؤية توازن بين الجوانب الكمية والكيفية، وينجلي هذا التوجه بوضوح في إعطاء أولوية مطلقة للتعليم الأولي القائم على التكوين وتعميم مدارس الريادة كخيار استراتيجي لتطوير المنظومة البيداغوجية، بالتوازي مع التعافي المستمر في إقليم الحوز الذي حظي برمزية خاصة عبر تدشين الموسم من قلب مناطقه الجبلية لتأكيد الاستمرارية
وفي عمق هذه التحركات يبرز البعد الاجتماعي كصمام أمان يستهدف تجفيف ينابيع الانقطاع عن الدراسة، ليس فقط عبر دعم الإطعام والنقل المدرسي، بل ومن خلال القفزة النوعية في مراكز الفرصة الثانية التي تضاعف عددها لتمنح فرصة ثانية للشباب خارج المنظومة، مما يعزز القناعة بأن بناء مدرسة الغد يسلتزم انفتاحا وثيقا على المحيط وشراكة حقيقية مع السلطات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام لمواكبة التحديات الكبرى كالمعالجة الاكتظاظ وترسيخ التحول الرقمي وتكافؤ الفرص.