من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الاقتصاد

الدخول المدرسي بالمغرب.. بين فرحة التلاميذ وثقل المصاريف على الأسر

برقاش

مع اقتراب الدخول المدرسي 2026-2027، تعود الأسر المغربية إلى مواجهة واحد من أكثر المواسم ضغطاً على ميزانيتها

. فعودة الأبناء إلى الأقسام لا تعني فقط استئناف الدراسة، وإنما تعني أيضاً سلسلة متواصلة من المصاريف التي تبدأ بالتسجيل والكتب واللوازم المدرسية، وتمتد إلى الملابس والنقل والوجبات والدروس الخصوصية وغيرها

. وبالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل، تتحول هذه الالتزامات إلى فاتورة مضاعفة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع هامش القدرة على الادخار لدى شريحة واسعة من العائلات.

 مصاريف تتراكم منذ الأيام الأولى

وتشير معطيات متداولة في أوساط جمعيات حماية المستهلك إلى أن تكلفة التمدرس أصبحت تشكل عبئاً متزايداً على الأسر، لاسيما تلك التي تختار التعليم الخصوصي. فمن رسوم التسجيل والواجبات الشهرية، إلى الكتب والأدوات والملابس، تجد الأسرة نفسها مطالبة بتوفير مبالغ مهمة خلال فترة زمنية قصيرة.

وتزداد الكلفة مع انتقال التلميذ إلى مستويات دراسية أعلى، حيث ترتفع بعض الرسوم والواجبات، فضلاً عن مصاريف النقل والدروس الخصوصية والأنشطة المدرسية.

لائحة مدرسية تتحول إلى فاتورة ثقيلة

ولا تتوقف معاناة الأسر عند المصاريف الكبرى، إذ توجد مجموعة من النفقات التي توصف أحياناً بـ**“المصاريف الخفية للدخول المدرسي”**

دفاتر وأقلام وحقائب وملابس وأحذية رياضية ووجبات ومصاريف تنقل، وغيرها من الاحتياجات التي قد تبدو بسيطة، لكنها تتحول إلى مبلغ مهم عند جمعها، خصوصاً عندما يكون لدى الأسرة أكثر من تلميذ.

كما تثار في كل موسم دراسي مسألة بعض الممارسات التجارية المرتبطة ببيع اللوازم المدرسية، وسط مطالب بتمكين المستهلك من شراء حاجياته بشكل منفصل، وعدم دفعه إلى اقتناء مستلزمات لا يحتاج إليها.

 النقل والوجبات.

. أعباء إضافية وتشكل تكاليف النقل المدرسي والوجبات اليومية جزءاً مهماً من ميزانية عدد من الأسر، خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين يدرسون بعيداً عن مقرات سكناهم.

ومع ارتفاع عدد أيام الدراسة، تتحول هذه المصاريف من نفقات موسمية إلى التزام مالي مستمر طوال السنة، ما يزيد الضغط على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.  طفلان أو ثلاثة

.. والمصاريف تتضاعف المعادلة تصبح أكثر صعوبة عندما تضم الأسرة طفلين أو ثلاثة في مراحل دراسية مختلفة. فلكل تلميذ احتياجاته الخاصة، وقد تختلف الكتب واللوازم والملابس ومصاريف النقل من مستوى إلى آخر، وهو ما يجعل شهر شتنبر من أكثر الأشهر استنزافاً لميزانية الأسرة.

ولهذا تلجأ العديد من العائلات إلى التخطيط المسبق، ومقارنة الأسعار، وإعادة استعمال بعض المستلزمات القابلة لذلك، وتأجيل المشتريات غير الضرورية إلى وقت لاحق.

حماية المستهلك.. مطلب يتجدد كل سنة ومع ارتفاع كلفة التمدرس، تتجدد الدعوات إلى تعزيز مراقبة الأسعار ومحاربة الممارسات التجارية غير السليمة، إلى جانب التفكير في آليات تخفف العبء عن الأسر المغربية.

فالحق في التعليم لا ينبغي أن يرتبط فقط بتوفير مقعد داخل المؤسسة التعليمية، بل أيضاً بقدرة الأسرة على توفير الحد الأدنى من المستلزمات الضرورية لاستمرار أبنائها في الدراسة.

ومن هنا تبرز أهمية دعم المدرسة العمومية وتعزيز دورها في تحقيق تكافؤ الفرص والإنصاف الاجتماعي.

 الدخول المدرسي.

. مناسبة للعودة إلى الدراسة أم اختبار للقدرة الشرائية؟ بين فرحة التلاميذ بالعودة إلى أجواء المدرسة، وقلق الآباء من حجم المصاريف، يظل الدخول المدرسي مناسبة تكشف كل سنة حجم التحديات المالية التي تواجه الأسر المغربية. فالتعليم استثمار في المستقبل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هو:

كيف يمكن للأسرة المغربية أن تضمن لأبنائها تعليماً جيداً دون أن تتحول تكاليف الدخول المدرسي إلى عبء يفوق قدرتها على التحمل؟

وفي انتظار حلول أكثر فعالية، يبقى ترشيد النفقات والتخطيط المسبق ومقارنة الأسعار من أبرز الوسائل التي يمكن أن تساعد الأسر على عبور هذه المرحلة بأقل تكلفة ممكنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى