** رحال رحاني
دشنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة محطة جديدة من الحوار الأكاديمي والمجالي، باحتضانها فعاليات الملتقى الأول للتبادل العلمي الجامعي بين منطقتي تاساوت وتافيلالت ويروم هذا الموعد العلمي البارز إرساء قنوات تواصل معرفي وثقافي مستدامة بين المجالين، موازاة مع تسليط الضوء على القواسم التاريخية، والامتدادات الإنسانية، والحضارية المشتركة التي ربطت بين هذين القطبين الجغرافيين عبر العصور، الحدث تميز بمزاوجته بين النقاش الفكري الملتزم والخطوات الميدانية ذات الرمزية البليغة؛ حيث شهدت الأروقة الأكاديمية جلسات علمية معمقة تفكك أبعاد التفاعل التاريخي بين المنطقتين، تلاها تجسيد ميداني لقيم التلاحم البيئي والثقافي تمثل في غرس نخلة من نوع “المجهول” الأصيل بالتربة السراغنية، مقابل إهداء شجرة زيتون لتجذير حضورها في أراضي الرشيدية. ويسعى هذا البروتوكول الرمزي إلى استحضار الإرث الصوفي العريق، والروابط التجارية التاريخية، والتدفقات الديمغرافية التي صهرت المكونات الاجتماعية للمنطقتين في بوثقة ثقافية واحدة. وتطلع الوفود المشاركة من أساتذة وباحثين وفاعلين ترابيين إلى جعل هذه الخطوة نواة صلبة لمسار ممتد من الشراكات العلمية والبحوث الميدانية المشتركة بين المؤسسات الجامعية، بما يخدم تثمين الذاكرة الجماعية وتحفيز الديناميات التنموية بالمجالين. وحرص المجتمعون في ختام التظاهرة على التوصية بمأسسة هذا الملتقى وتوسيع نطاق المبادرات الثقافية البينية، تكريسا لدور الجامعة المغربية كقاطرة لإنتاج المعرفة، وحاضنة لسياسات التقارب والتكامل المجالي