من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

ابن جرير تهتز على وقع فاجعة اغتصاب طفلة بريئة في ربيعها السابع داخل “خربة” مهجورة

** مصطفى الابيض
 حينما تهتز مدينة ابن جرير بإقليم الرحامنة على وقع فاجعة اغتصاب طفلة بريئة كـ “إسراء” لم تتجاوز ربيعها السابع، داخل جدران “خربة” مهجورة، فإننا لا نقف مجرد وقوف عابر أمام جريمة اعتداء جنسي ضد قاصر، لكن نصطدم بكل مرارة بواقع سيكولوجي واجتماعي مرعب يعيد مسألة “ألامن القيمي” إلى المقصلة

أن يشترك هؤلاء “الميكروبات البشرية” معنا نفس الأكسجين، والزمن والمجال الجغرافي، مستغلين هوامش النسيان العمراني لافتراس براءة الأطفال، هي صدمة بنيوية تضع المجتمع بكل قنواته ومؤسساته في قفص الاتهام والمساءلة، فمن منظور علم الإجرام والسيكولوجية البشرية، يبرز هنا تكتيك مألوف ومكرر يعد بمثابة “جدار الحماية الفوري” الذي يحاول الجناة أو البيئة المحيطة بهم التخفي خلفه فور افتضاح أمرهم، وهو صك “الاختلال العقلي”،

إن محاولة تصدير رواية الجنون لفرد كان إلى غاية الأمس القريب يمارس نشاطا تجاريا واعيا كـ “بيع الدفاتر الطبية” (الكارنيات) أمام المستشفى المحلي، ويكابد يومياته بشكل طبيعي وسط الحي، هي محاولة بائسة للالتفاف على بشاعة الفعل الإجرامي من الناحية النفسية الجنائية، نحن لا نتحدث عن فصام أو ذهان غياب الوعي، بل عن “سادية واعية” ونزوع “بيدوفيلي” كامن ينتظر اللحظة المواتية والمكان المنعزل (الخربة) لتفريغ نزواته الوحشية ومكبوتاته البيدوفيلية، مستغلا عجز الطفلة وضعفها الجسدي

إذا غصنا في خبايا علم الاجتماع البنيوي، نجد أن هذه النازلة تفجر المسكوت عنه وتنبش في ملفات مئات الحالات التي تحدث يوميا في الهوامش؛ بعضها يخرج إلى العلن بفضل يقظة الأمن والصحافة والإعلام، والبعض الآخر يظل طي الكتمان والسرية، مخنوقا بالخوف من “الوصمة الاجتماعية” أو بتواطؤ الصمت العائلي إن “الخربة” في هذه الحادثة سوى رمز سوسيولوجي لـ “المناطق الرمادية” في أحيائنا الشعبية، التي تتحول إلى بؤر آمنة لمنحرفين يقتنصون ضحاياهم

إننا نواجه أزمة “بيئية تربوية” تراجعت فيها آليات الرقابة والمواكبة الاجتماعية، وضعفت فيها البنية الأسرة والمدرسة بشكلها الأكاديمي والبيداغوجي، ودور الشباب التي كانت تاريخيا تحمي أبناء الحي كجسد واحد، مما ترك الأطفال عرضة لـ “ذئاب بشرية” تتحرك بذكاء وتصيد بدم بارد من الزاوية الحقوقية والتربوية، يعد التحرك الوجيز والسريع للمصالح الأمنية في توقيف المتهم خطوة حاسمة لإعادة الطمأنينة للشارع الرحماني

لكن المقاربة الزجرية وحدها لا تكفي لاجتثاث هذا الوباء، لان حماية الطفولة تستوجب تشديدا تشريعيا صارما لا يتساهل مع ادعاءات الأمراض النفسية إلا بناء على خبرات طبية شرعية ثلاثية ومعقدة تقطع الشك باليقين، فضلا عن تفعيل آليات حماية القاصرين في الفضاءات العامة وتأهيل دور الرعاية والمواكبة النفسية لضحايا هذا النوع من الإرهاب الجسدي المعنوي إن إسراء ليست الضحية الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم يتم النبش في الأسباب العميقة لظهور هذه “المسوخ الآدمية”، ومواجهتها بترسانة قانونية، أمنية، تربوية وإعلامية شرسة لا ترحم من سلب طفلا حقه الطبيعي في الحياة والأمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى