لم تكن ليلة الأحد عادية في العاصمة الرباط. على مضمار الملعب الأولمبي، وأمام جماهير مغربية تواقة لمعانقة بطلها التاريخي، واصل سفيان البقالي عزفسيمفونية التفوق، منتزعاً المركز الأول في سباق 3000 متر موانع ضمن النسخة السابعة عشرة لملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى، المحطة الثالثة من العصبة الماسية. بخطوات واثقة وإيقاع تكتيكي قاتل، أحكم البطل الأولمبي والعالمي قبضته على مجريات السباق منذ الأمتار الأولى. لم يترك البقالي أي مجال للصدفة أو المفاجأة، لينهي المنافسة بتوقيت مبهر بلغ 7 دقائق و57 ثانية و25 جزءاً من المئة، وهو ما منحه أفضل إنجاز عالمي لهذا الموسم، ليثبت للعالم أجمع أن محركه لا يزال في قمة عطائه. هذا الانتصار ليس مجرد رقم عابر، بل هو التتويج السادس للبقالي في تاريخ مشاركاته بملتقى الرباط، ليتحول هذا المضمار إلى مسرحه المفضل الذي لا يجرؤ أحد على منازعته فيه، مؤكداً استمرار هيمنته على أبرز الأسماء العالمية في هذا التخصص المعقد. السباق، الذي اتسم بإيقاع لاهث وسريع منذ طلقة البداية، شهد صراعاً شرساً خلف البطل المغربي. فقد تمكن الألماني فريديريك روبيرت من افتكاك الوصافة بتوقيت (7:57.80)، متبوعاً بالكيني سيمون كيبروب كويش الذي اكتفى بالمركز الثالث بزمن قدره (7:59.44). وعلى الصعيد الوطني، بصم العداؤون المغاربة على حضور محترم في هذا المحفل الماسي ذي الإيقاع العالي؛ حيث أنهى صلاح الدين بن يزيد السباق في المركز السادس (8:10.64)، تلاه بخطوة محمد تندوفت سابعاً (8:10.77)، ثم فايد المصطفى في المركز التاسع (8:11.64). في المقابل، أجبرت قسوة التنافس والنسق المرتفع العداء عبد الرفيع بوعسل على الانسحاب قبل بلوغ خط النهاية. يواصل ابن مدينة فاس ترصيع مسيرته بأحرف من ذهب، مكرساً مكانته كواحد من أعظم عدائي الموانع في تاريخ ألعاب القوى العالمية. فصاحب الثنائية الأولمبية التاريخية (طوكيو 2020 وباريس 2024)، والثنائية المونديالية (يوجين 2022 وبودابست 2023)، يوجه اليوم، من قلب العاصمة الرباط وبدعم جماهيري منقطع النظير، رسالة شديدة اللهجة لجميع منافسيه: “ملك الموانع لا يزال هنا، وهو جاهز تماماً لابتلاع المزيد من الألقاب في قادم المواعيد الكبرى”.