من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

مراكش: “برج قنطرة الحليب” يتحول إلى منصة لاحتجاج انتحاري يحبس أنفاس الساكنة ويستنفر السلطات

** هيئة التحرير
في مشهد تراجيدي لم يعهده الحي العسكري بمراكش، عاشت الساكنة المحلية والمارة بالقرب من قنطرة “دار الحليب”، اليوم، على وقع استنفار أمني استثنائي، بعدما أقدم مواطن مغربي ينتمي إلى قبيلة “تجاكانت” الصحراوية على اعتلاء برج كهربائي للضغط العالي، مهددا بإنهاء حياته في “صرخة يأس” مدوية احتجاجا على ما وصفه بـ”الحيف والظلم العقاري”
لقد تحول الفضاء المحيط بالبرج إلى مسرح لعملية إنقاذ معقدة، حيث تجمهر المئات من المواطنين لمتابعة فصول هذا “الاعتصام المعلق” بين الأرض والسماء، وتظهر المشاهد القادمة من عين المكان المعتصم وهو يتشبث بقمة الهيكل الفولاذي الشاهق، محاطا بالأعلام الوطنية وصور جلالة الملك، في رسالة رمزية قوية تعكس تشبثه بوطنيته رغم “مرارة الظلم” التي يقول إنه يتجرعها، خلف هذه الخطوة الانتحارية تكمن قصة إنسانية بامتياز؛ فالمعني بالأمر، الذي سبق أن قام بنفس السلوك في وقت سابق، رفع لافتات كبرى تحمل نداء استغاثة موجها إلى السدة العالية بالله، وتستعرض هذه اللافتات تفاصيل قضية شقة سكنية يزعم المعتصم أنه اقتناها بعقود قانونية وموثقة، ليجد نفسه وأسرته فجأة أمام “شبح التشرد” بسبب إجراءات يصفها بالباطلة والمبنية على “الزور”، مناشدا جلالة الملك التدخل لإنصافه وحماية أبنائه من الضياع
الاستنفار الأمني الذي شهده الموقع كان شاملا؛ حيث حضرت مختلف تلوينات السلطة المحلية، وعناصر الأمن الوطني، والقوات المساعدة، بينما جندت الوقاية المدنية شاحناتها المزودة بآليات الرفع الضخمة (السلالم الهيدروليكية)، ورجال الوقاية المدنية وهم في أعلى منصات الرافعات، في محاولات حثيثة ومضنية لفتح قنوات حوار مع المعتصم، سعيا لإقناعه بالعدول عن فكرته الانتحارية وضمان نزوله الآمن
فبينما تحاول السلطات احتواء الوضع الميداني، تظل الأسئلة معلقة في كبد السماء
هل ستكفي قنوات الحوار لإنزال الرجل من “سماء يأسه”؟ وهل ستجد صرخته صدى لدى الجهات المعنية لفتح تحقيق في ملفه بعيدا عن لغة
المساطر الجافة؟ تظل الأعين شاخصة نحو قمة البرج، في انتظار نهاية آمنة لملف يختلط فيه “الورق الرسمي” بـ”الدمع الإنساني”


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى