من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

فاس بين الأمس واليوم… مدينة تصالح التاريخ مع الحداثة

**ب/بنحماد
تظل فاس واحدة من أعرق الحواضر المغربية وأكثرها رمزية في التاريخ الحضاري للمملكة، مدينة استطاعت، على مرّ القرون، أن تحافظ على روحها الأصيلة رغم تحولات الزمن وتسارع إيقاع العصر، تأسست المدينة في أواخر القرن الثامن الميلادي على يد إدريس الأول، لتصبح لاحقاً عاصمة علمية وروحية بارزة في العالم الإسلامي، ومن قلبها العتيق، شعت أنوار المعرفة عبر جامعة القرويين، التي تعد من أقدم الجامعات في العالم، حيث تخرّج منها علماء وفقهاء تركوا بصمتهم في مختلف المجالات، على امتداد أزقة فاس القديمة، تتعانق المآذن مع الأسوار التاريخية، وتنبض الأسواق العتيقة بحرف تقليدية توارثتها الأجيال، من صناعة الزليج إلى الدباغة والنقش على الخشب والنحاس
وقد صنفت المدينة العتيقة تراثا عالميا من قبل اليونسكو، اعترافاً بقيمتها الإنسانية والمعمارية الفريدة، غير أن فاس اليوم ليست مجرد متحف مفتوح على الماضي، بل مدينة تتجدد باستمرار. فقد شهدت خلال العقود الأخيرة توسعا عمرانيا ملحوظاً نحو الأحياء الحديثة، مع تطوير للبنية التحتية وتعزيز للمرافق الجامعية والسياحية،  كما أطلقت مشاريع لترميم المعالم التاريخية وإعادة الاعتبار لعدد من الفضاءات الثقافية، في مسعى للتوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على الهوية
ورغم التحديات المرتبطة بالتحولات الاجتماعية والاقتصادية، تظل فاس نموذجا لمدينة استطاعت أن تصالح بين الأصالة والمعاصرة، فهي مدينة تعيش زمنين في آن واحد: زمن العلماء والفقهاء في رحاب القرويين، وزمن الشباب الطامح إلى مستقبل أكثر انفتاحا وحداثة، هكذا تبقى فاس، مدينة لا تُختزل في تاريخها فقط، بل تتجدد كل يوم، محافظة على مكانتها كقلب نابض للثقافة المغربية وذاكرة حيّة لحضارة عريقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى