من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

بوصوف: الذاكرة المغربية ليست مجرد أرشيف بل “ممارسة يومية” تتجاوز الكتب

**ديكوفري ماروك
شكلت المحاضرة التي ألقاها عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، بمدينة مراكش، وقفة فكرية عميقة لاستجلاء كنه “الذاكرة المغربية” في تقاطعاتها بين التاريخي والأنثروبولوجي، حيث انطلق في عرضه ضمن “أيام الكتاب” من أطروحة مركزية مفادها أن الذاكرة ليست مجرد خزان للمخطوطات أو استعادة ذهنية للماضي، هي “ممارسة يومية” حية تتجسد في أدق تفاصيل السلوك المغربي المعاصر
ويرى بوصوف أن التمايز بين عمل المؤرخ الذي يرمم الوقائع بناء على الأرشيف والوثيقة، وعمل الأنثروبولوجي الذي يرصد استمرارية الماضي في الحاضر، يذوب في التجربة المغربية؛ فالذاكرة هنا تمارس في طقوس الطعام، وعادات الأعراس، والمواسم، وبلاغة الأمثال الشعبية، مما يجعل الماضي قوة فاعلة في الحاضر دون وعي مباشر بفعل التذكر، وقد ركز المحاضر على أن الرواية الشفوية والمؤسسات الدينية كالزوايا لعبت دور الحاضنة لهذه الذاكرة الجماعية، مما سمح بانتقال سرديات محلية دقيقة لم تشملها الكتب المدرسية لكنها ظلت راسخة في الوجدان المحلي، مؤكدا أن الجغرافيا المغربية المتنوعة أغنت هذه الذاكرة بروافد أمازيغية وحسانية وعربية تنصهر جميعا في إطار الوحدة الوطنية التي أقرها الدستور
وفي قراءة لغوية، اعتبر بوصوف أن الدارجة والأمثال تمثل “أرشيفا خفيا” يختزن صراعات وحوارات حضارية طويلة، مستشهدا بأعمال فكرية ككتاب “النبوغ المغربي” لعبد الله كنون كنموذج للمشاريع الواعية باسترجاع الذاكرة الثقافية لتعزيز الهوية، ليخلص في الختام إلى أن فهم الشخصية المغربية يتطلب حساسية مزدوجة تدرك أن الذاكرة الحقيقية هي ما يُعاش يومياً في الأسواق والمطابخ واللغة، حيث يستمر التاريخ في التدفق داخل كيان الأمة المغربية كهرّ دائم ومتجدد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى