من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

صرخةُ نونِ النّسوة في تركستان الشرقية.. مأساةٌ إنسانية تحت مِجهر الصمت الدولي المريب

**مصطفى الابيض
يشهد عالمنا المعاصر مآسي إنسانية متشابهة في جوهرها، وإن اختلفت أسبابها وسياقاتها السياسية أو الدينية، ومن بين أكثر هذه القضايا إيلاماً ما تتعرض له تركستان الشرقية، أو ما يُعرف اليوم بـ “إقليم شينجيانغ”؛ حيث يعيش شعب الإيغور المسلم، أحد أقدم الشعوب التركية الإسلامية في آسيا، فصولا من التضييق الممنهج على الهوية
فمنذ عام 1949، بدأت مرحلة من المحاولات القسرية لإعادة تشكيل هوية هذا المجتمع، وتبقى النساء في قلب هذه المأساة، فهن دائماً أول
من يدفع ثمن النزاعات السياسية، وهو ما يتجسد في “استباحة” كرامتهن وأمنهن وحقوقهن الأساسية عبر سلسلة من الانتهاكات المترابطة إن تغييب الرجال في المعتقلات جعلهن عرضة للاحتجاز في مراكز تسمى “إعادة التثقيف”، حيث تجبر المحتجزات على التخلي عن ممارساتهن الدينية في ظل تقارير حقوقية دولية مروعة تتحدث عن تعقيم قسري وضغوط نفسية وجسدية تمس جوهر الوجود الإنساني. وتكتمل فصول المأساة بتفكيك الأسر وفصل الأطفال عن أمهاتهم لإلحاقهم بمؤسسات تمنع لغتهم ودينهم الأصليين، في سياسة تسعى لهدم بنية المجتمع من الداخل
لكن الأمر الأكثر غرابة في هذه القضية هو الصمت الدولي المريب الذي يغلف هذه الجراح؛ إذ تظل ردود الفعل العالمية محدودة أمام الثقل السياسي والاقتصادي للصين وتشابك المصالح الدولية، مما جعل معاناة نساء الإيغور أقل حضوراً في الوعي العالمي مقارنة بمآسٍ أخرى، إن ما يحدث في تركستان الشرقية ليس حالة معزولة، بل هو نمط يتكرر بمرارة حين تتحول المرأة إلى ضحية مضاعفة؛ ضحية للسياسة، وضحية لانتهاك الجسد، وضحية للصمت. وبعيداً عن المزايدات، تبقى المسؤولية الإنسانية قائمة لنشر الوعي الموثوق والدفاع عن الكرامة البشرية دون انتقائية؛ فالمعاناة واحدة والضحية واحدة هي “الإنسان”. وستبقى صرخة هؤلاء النسوة شاهدا حيا على أن الصمت عن الظلم يطيل عمره، لكننا لا ننسى أبدا أن “الظلم يطول ولا يدوم”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى