من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
العالم

الرباط ولندن.. شراكة عابرة للحدود ترسم ملامح تحالف اقتصادي وسياسي جديد

*** ديكوفري ماروك
تشهد العلاقات المغربية البريطانية طفرة استراتيجية غير مسبوقة، تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي لتصيغ تحالفاً متكاملا يمزج بين المصالح الاقتصادية الحيوية والمواقف السياسية الحاسمة. وفي هذا السياق، جاءت المبادرة البرلمانية للنائب المحافظ أندرو موريسون لتسلط الضوء على ضرورة تذليل العقبات الجمركية وغير الجمركية أمام تدفق المواد الغذائية المغربية نحو الأسواق البريطانية، وهو ما ردت عليه وزيرة الدولة لشؤون البيئة والغذاء، دام أنجيلا إيغل، بتأكيد التزام لندن بتطوير اتفاقية الشراكة الموقعة عام 2019
هذا التفاعل الرسمي يعكس رغبة بريطانية واضحة في جعل المغرب شريكاً محوريا في منظومة الأمن الغذائي للمملكة المتحدة، خاصة في ظل بلوغ المبادلات التجارية نحو 4.6 مليارات جنيه إسترليني سنويا، واستمرار المفاوضات التقنية لتحرير الرسوم الجمركية التي كان آخر جولاتها في أكتوبر 2025، مما يمهد الطريق لمرونة أكبر في سلاسل الإمداد وضمان جودة الأغذية بأسعار تنافسية للمستهلك البريطاني، ولا يمكن فصل هذا الحراك الاقتصادي عن التحول الجوهري في الموقف السياسي لبريطانيا تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث يرى
مراقبون وباحثون سياسيون أن لندن بدأت تتبنى مقاربة أكثر وضوحاً تتماشى مع الدينامية الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا فدعم الحكومة البريطانية لمبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الأكثر واقعية ومصداقية، يمثل استجابة مباشرة للمعيار الذي وضعه الملك محمد السادس لتقييم صدق الشراكات الدولية. هذا التوافق السياسي لم يفتح الباب فقط أمام تعزيز التبادل التجاري في المنتجات الزراعية والسمكية، بل امتد ليشمل إدراج منتجات الأقاليم الجنوبية للمملكة ضمن أطر التعاون الاقتصادي، مما يمنح الشراكة الثنائية بعدا سياديا يعزز الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا ويفتح آفاقاً رحبة للاستثمار البريطاني في قطاعات استراتيجية كالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
إن هذا الازدهار في العلاقات بين الرباط ولندن يعكس رؤية مشتركة لمواجهة التحديات العالمية، سواء من خلال التعاون الأمني والاستخباراتي الوثيق في مكافحة الإرهاب، أو عبر بناء تكامل اقتصادي يستفيد من البنية التحتية المتطورة للمغرب وموقعه كبوابة نحو القارة الإفريقية. ومع دخول الاتفاقيات المحدثة حيز التنفيذ، يترسخ التحالف المغربي البريطاني كنموذج للشراكات الذكية التي توازن بين حماية حقوق المنتجين المحليين وتسهيل التجارة الدولية، مما يؤكد أن الطرفين قد دخلا مرحلة من التوافق الاستراتيجي طويل الأمد، حيث تصبح المصالح الاقتصادية محركا للقرار السياسي، والمواقف السياسية الواضحة ضمانة لنمو الاستثمارات واستدامتها في بيئة إقليمية متغيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى