من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
الرياضة

فلسفة السباق العبثي: حين تترفع العقول الرفيعة عن مضامير الحمير

**ديكوفري ماروك
في حلبات الحياة المتداخلة، ثمة فخاخ منصوبة بعناية لاصطياد العقول الرفيعة وجرّها إلى مستنقعات “المنافسة الهابطة”. لعل الحكمة القائلة بضرورة تجنب السباق مع “الحمير” ليست مجرد دعابة شعبية، بل هي مانيفستو وجودي يحذرنا من ضريبة الانحدار. فالمعضلة هنا ليست في العدو، بل في “مضمار السباق” نفسه؛ فبمجرد قبولك التحدي والدخول في غبار النقيق والرفس، تكون قد وقعت في فخ “المسخ الذاتي”، حيث تفقد ملامحك الإنسانية لتكتسي بجلد خصمك من حيث لا تدري. إن الانخراط في معارك مع عقول “برمجت” على البلادة والتمرد على المنطق، هو انتحار رمزي للذكاء. الاستعارة هنا قاسية لكنها كاشفة: إذا قررت أن تتسابق مع حمار، فقد حسمت هويتك سلفاً كجزء من القطيع. فإذا “هزمك” في حلبة الرعونة، أصبحت “حماراً خاسراً” يندب حظه في قاع لا يليق به. وإذا “هزمته” وتفوقت عليه بمقاييسه، فقد نلت اللقب الأكثر سخرية في تاريخ العقل: “أحسن حمار”، وهو انتصار لا يضيف لمسيرتك مجداً، بقدر ما يوثق انتمائك الرسمي لزريبة التخلف. سوسيولوجياً، نحن نعيش في زمن “ضجيج الجهلاء” حيث يحاول البعض جرجرة النخب والمفكرين إلى معارك افتراضية أو واقعية تقوم على الصراخ لا الحجة. الصحفي الحقيقي، والوعي المجتمعي اليقظ، هو من يدرك أن “الترفع” ليس غروراً، بل هو تدبير وقائي للروح. فالفوز في معركة تافهة هو الخسارة الحقيقية؛ لأنك استنزفت طاقتك، ووقتك، ووقارك في مضمارٍ لن يخرج منه أحد نظيفاً. إن القوة الحقيقية تكمن في اختيار “أعداء” يشبهون طموحاتك، وفي الجري داخل مضامير تليق بآدميتك وفكرك. أما هؤلاء الذين يعيشون على الرفس والنهيق، فدواؤهم “الإهمال”، لا التسابق. دعهم يربحون سباقاتهم الوهمية، ودعهم يحتفلون بألقابهم في مستنقعاتهم الخاصة؛ فأن تظل “إنساناً مستقلاً” خارج الحلبة، خير لك ألف مرة من أن تُتوج “ملكاً” في مملكة البهائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى