**مصطفى الابيض
بعد تصدره المجموعة الأولى بانتصار مقنع على زامبيا، ضمن المنتخب المغربي التأهل إلى دور ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا، حيث تشير أغلب السيناريوهات الحالية إلى مواجهة محتملة أمام منتخب البنين، ثالث المجموعة الرابعة، في ظل ضعف حظوظ منتخبي تنزانيا وأوغندا في بلوغ الدور ذاته عن المجموعة الثالثة، ما يجعل هذا الاحتمال الأقرب قبل استكمال مباريات الحسم
من الناحية التحليلية، تعد مواجهة البنين من أكثر السيناريوهات تعقيدًا في هذا الدور، رغم الفوارق الواضحة على مستوى الأسماء والخبرة، فمنتخب البنين ينتمي إلى فئة المنتخبات “المنظمة تكتيكيا”، التي تعتمد بشكل كبير على الانضباط الدفاعي، تقارب الخطوط، واللعب على التحولات السريعة، وهو أسلوب لطالما أزعج المنتخبات المرشحة في البطولات القارية
في هذا السياق، سبق لمدربين كبار في الكرة الإفريقية أن أكدوا أن “الأدوار الإقصائية لا تُحسم بالأسماء، بل بالقدرة على كسر التنظيم الدفاعي”، فالمدرب الفرنسي هيرفي رونار، الذي يعرف جيدا أجواء كأس إفريقيا، لطالما شدد في تصريحاته السابقة على أن “مواجهة منتخبات تلعب دون ضغط وتكتفي بالدفاع العميق تعد أصعب بكثير من مواجهة منتخبات هجومية مفتوحة”
هذا الطرح ينطبق إلى حد بعيد على سيناريو مواجهة محتملة بين المغرب والبنين. من جانبه، يرى المدرب الجزائري جمال بلماضي، في تصريحات سابقة خلال بطولات قارية، أن “المنتخبات المصنفة أقل، حين تصل إلى الأدوار الإقصائية، تتحول إلى خصم خطير لأنها تلعب بعقلية النجاة، وليس بعقلية الاستعراض”، وهو ما يمنح هذا النوع من المواجهات طابعًا تكتيكيًا خاصًا، حيث يكون الصبر والنجاعة عاملين حاسمين. بالنسبة للمنتخب المغربي، تبدو عناصر القوة واضحة: تنوع الحلول الهجومية، وجود لاعبين قادرين على صناعة الفارق الفردي، واستقرار تكتيكي متزايد منذ بداية البطولة، إضافة إلى أفضلية الأرض والجمهور، غير أن التحدي الحقيقي سيكمن في تفادي التسرع، والتحكم في إيقاع المباراة، وعدم السقوط في فخ اللعب العرضي أو الحلول المتوقعة، التي غالبا ما تخدم المنتخبات المتكتلة دفاعيًا. في المقابل، سيعتمد منتخب البنين، في حال تأكدت المواجهة، على إغلاق المساحات، والرهان على الأخطاء، والكرات الثابتة، وهي نقاط تتطلب من الدفاع المغربي أعلى درجات التركيز، خاصة في التفاصيل الصغيرة التي غالبا ما تحسم مباريات الإقصاء المباشر
خلاصة التحليل، ورغم أن المنتخب المغربي يدخل هذه المواجهة الافتراضية بصفة المرشح الأبرز، فإن مواجهة البنين تمثل اختبارًا ذهنيًا وتكتيكيًا أكثر منها تحديًا تقنيا،وكما يقول المدرب الإيطالي المخضرم فابيو كابيلو: “البطولات لا تُربح بالمباريات الكبيرة فقط، بل بكيفية عبور المباريات التي يُفترض أنك ستفوز بها”، وهي معادلة سيكون على “أسود الأطلس” استيعابها جيدًا، إذا ما أرادوا مواصلة الطريق بثبات نحو منصة التتويج القاري.