**ديكوفري ماروك
حلّ الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الأستاذ نبيل بنعبد الله، ضيفًا على برنامج «نقطة إلى السطر» بالقناة الأولى، في لقاء حمل أبعادًا سياسية واضحة، قدّم من خلاله قراءة نقدية لأداء حكومة عزيز أخنوش، مستحضرًا جملة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تحتل صدارة الاهتمام العمومي. وفي تشخيصه العام للمسار الحكومي، اعتبر بنعبد الله أن المرحلة الراهنة تطبعها اختلالات على مستوى التواصل السياسي، سواء مع الرأي العام أو داخل الفضاء المؤسساتي، مشيرًا إلى هيمنة مقاربة تدبيرية تُغَلِّب منطق الأرقام والإجراءات على حساب الوضوح السياسي والشرح الكافي لرهانات السياسات العمومية. وذهب إلى أن جزءًا من الوعود الانتخابية لم يُترجم بعدُ إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، ما يفرض—في نظره—إعادة الاعتبار للنقاش العمومي وربط السياسات بالانتظارات الحقيقية للمغاربة. وفي ما يخص التشغيل، توقف المتحدث عند مؤشرات وصفها بالمقلقة، معتبرًا أن سوق الشغل لم يشهد التحسن المأمول، خصوصًا في صفوف الشباب، في ظل استمرار معدلات بطالة مرتفعة. وربط ذلك بالصعوبات البنيوية التي تواجهها المقاولات الصغرى والمتوسطة، والتي تتأثر، بحسب طرحه، بالظرفية الاقتصادية وبكلفة الإنتاج والتمويل، ما يحدّ من قدرتها على خلق فرص شغل مستدامة. أما على المستوى الاجتماعي، فقد أبرز بنعبد الله تأثير موجة الغلاء على القدرة الشرائية للأسر المغربية، معتبرًا أن ارتفاع الأسعار ألقى بثقله بشكل خاص على الطبقات المتوسطة والهشة، وعمّق الإحساس بالضغط اليومي. ودعا في هذا السياق إلى اعتماد سياسات اجتماعية أكثر نجاعة وجرأة، قادرة على التخفيف من كلفة المعيشة وضمان حدّ أدنى من التوازن الاجتماعي. وبخصوص ورش تعميم الحماية الاجتماعية، شدد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية على الطابع الاستراتيجي لهذا المشروع، مذكّرًا بأنه ثمرة مسار تراكمي شاركت فيه حكومات متعاقبة. غير أنه نبه في المقابل إلى الإكراهات المرتبطة بالتنزيل العملي والتمويل والاستدامة، داعيًا إلى تقييم دوري وشفاف لهذا الورش لضمان فعاليته وعدم تحوله إلى عبء مالي أو إداري يفقده أهدافه الأساسية. وتضمنت مداخلة بنعبد الله إحالات على أرقام ومعطيات مرتبطة بالتشغيل والفقر ووضعية النسيج المقاولاتي، استُخدمت لتدعيم الطرح النقدي الذي قدّمه، في مقابل خطاب حكومي يؤكد، من جهته، أن الإصلاحات مستمرة وأن الظرفية الدولية والاقتصادية المعقدة تفرض إكراهات موضوعية على وتيرة الإنجاز. وتعكس هذه التصريحات موقع بنعبد الله كفاعل سياسي معارض يسعى إلى مساءلة العمل الحكومي وتسليط الضوء على ما يعتبره اختلالات في السياسات العمومية، في إطار توازن ديمقراطي يفترض وجود نقد ومحاسبة مقابل التدبير والتنفيذ. وبين منطق المعارضة ومنطق الحكومة، يظل الرهان المركزي هو إغناء النقاش العمومي بمعطيات دقيقة وتحليل هادئ ومسؤول، بما يخدم مصلحة المواطن ويعزز الثقة في الفعل السياسي والمؤسساتي.