
نقل أورِيكة على مفترق الطرق: هل آن الأوان لإنصاف ساكنة الضفة الأخرى؟
برقاش عبد العزيز
آن الأوان، بل وجاءت اللحظة المناسبة، لفتح ملف من أكثر الملفات إلحاحاً بمنطقة أورِيكة، ملف خدمات النقل العمومي، الذي ظل لسنوات طويلة مصدر معاناة يومية لآلاف المواطنين، في صمت شبه تام، ودون حلول جذرية تواكب حاجيات الساكنة وتطلعاتها.
زوال اليوم، وعلى الساعة الخامسة مساءً، طويت صفحة شركة ألزا في تدبير النقل بالمنطقة، ليُعهد بهذه المهمة إلى شركة سوبراتور، في خطوة اعتبرها كثيرون فرصة جديدة لإعادة ترتيب الأوراق وتصحيح اختلالات مزمنة، وعلى رأسها وضعية الخط رقم 25 الرابط بين محطة سيدي ميمون وسوق اثنين أورِيكة.
غير أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل سيظل هذا التغيير مجرد استبدال للأسماء، أم أنه سيكون منطلقاً فعلياً لإنصاف ساكنة ظلت مهمشة لسنوات؟ معاناة الضفة الأخرى… واقع لا يمكن تجاهله ساكنة دوار الخميس، أخليج، ودوار توريرت، الواقعة بالضفة الأخرى لوادي أورِيكة، عانت الأمرّين بسبب اقتصار مسار الحافلة رقم 25 على محطة أخيرة قبل دوار تكاترت، بدعوى وجود عوامل تقنية، من بينها وضعية قنطرة أورِيكة.
لكن المفارقة الصادمة، التي تثير أكثر من علامة استفهام، هي أن هذه “العوامل” لا تُطبق سوى على الخط 25، في حين أن الحافلة رقم 40 تمر يومياً من نفس المسار، بما في ذلك أيام السوق الأسبوعي، حين يبلغ الاكتظاظ ذروته، دون تسجيل أي عراقيل تُذكر
فلماذا يُسمح لهذا الخط بما يُمنع عن ذاك؟ ولماذا يُترك آلاف المواطنين رهائن لتبريرات لم تعد تقنع أحداً؟
طلبة وتلاميذ وعمال… ضحايا الإهمال المعاناة لا تقف عند حدود التنقل فقط، بل تمتد إلى تفاصيل يومية قاسية، يعيشها الطلبة والتلاميذ والعمال، الذين يضطرون للنزول من الحافلة في محطات بعيدة عن مساكنهم، خاصة في ساعات متأخرة من الليل
وفي هذا الوقت من السنة، حيث الأمطار الغزيرة ودرجات الحرارة المنخفضة، يصبح المشهد أكثر قسوة: تلاميذ يلتفتون يمنة ويسرة، علّهم يجدون من يقلّهم إلى بيوتهم، أو وسيلة نقل تنقذهم من برد الليل ووحشة الطريق.
نداء إلى المنتخبين: الفرصة بين أيديكم اليوم، ومع اقتراب تدشين قنطرة أورِيكة، تبدو الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى، كي يتحمل منتخبو جماعة أورِيكة مسؤوليتهم كاملة، ويتقدموا بطلب رسمي إلى شركة النقل، يقضي بجعل دوار الخميس المحطة النهائية للحافلة رقم 25. خطوة بسيطة، لكنها كفيلة بإنهاء معاناة عمرت طويلاً، وبعث الأمل في نفوس ساكنة شعرت طويلاً بأنها خارج حسابات التنمية.
كما أن مطلب الرفع من عدد الحافلات من ست إلى ثماني ليس ترفاً ولا امتيازاً، بل حق مشروع تكفله الدولة لجميع المواطنين، لضمان تنقل كريم، وآمن، ومنصف. إن تغيير شركة النقل يجب ألا يكون نهاية الحديث، بل بدايته.
ونأمل أن يجد هذا النداء آذاناً صاغية في القريب العاجل، وأن يُضاف هذا المطلب البسيط، والعادل، إلى مشروع تدشين القنطرة، ليكون رمزاً حقيقياً لربط الضفتين… ليس فقط بالإسمنت والحديد، بل بالعدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.
