من نحن بيانات قانونية شروط الاستخدام تواصل معنا
مدير النشر: Mohamed Khartouf
السياحة

فن يتكلم بصوت الذاكرة… معرض جديد بمراكش يحوّل السجاد المغربي إلى وثيقة حقوقية تحفظ هوية المكان والإنسان

**مصطفى الابيض
في مدينة مراكش، حيث تتشابك الذاكرة الجماعية مع تفاصيل الحياة اليومية، يواصل “البيت الثقافي للسجاد” أداء رسالته الثقافية والحقوقية في حماية التراث اللامادي وصونه من الاندثار، من خلال افتتاح معرضه الجديد “فن السجاد المغربي: حكايا منسوجة عبر العصور”
المعرض لا يقدّم مجرد قطع فنية، بل يطرح رؤية أعمق تجعل من السجاد وثيقة سردية تحفظ تاريخ القبائل الأمازيغية، وتنقل ذاكرة الحرفيات اللواتي نقشن معاني الانتماء والهوية في كل خيط وصبغة. إن هذه الأعمال لا تُعرض بوصفها مصنوعات تقليدية، بل باعتبارها شكلاً من أشكال التعبير الإنساني الذي يضمن للحرفة مكانتها داخل منظومة الحقوق الثقافية التي نصت عليها المواثيق الدولية. وتتجلى عمق التجربة في تأكيد الناطق الرسمي باسم المتحف أن الهدف لم يعد مقتصراً على التعريف بالسجاد، بل على تمكين الزائر من الدخول إلى “زمن الإبداع” كما تعيشه الحرفيات في الواقع، حين قال إن “النسيج المغربي هو لغة صامتة، ونحن هنا نوفر المفتاح لفك رموزها”
بهذا المعنى، يتحول المتحف إلى مساحة تفاعلية تتيح للزائر رؤية الحرفة كحق من حقوق المجتمع في حماية ذاكرته، وكمصدر تمكين اقتصادي للحرفيات اللواتي يشكل عملهن أحد أعمدة استمرارية التراث اللامادي. ويتعزز هذا البعد الحقوقي من خلال الورشة الحية داخل المعرض، حيث يقف الزائر وجهاً لوجه أمام الحرفيات وهن يحوّلن خيوط الصوف إلى أعمال فنية نابضة بالحياة، في مساحة تحترم خصوصية الحرفة وتعيد الاعتبار للمرأة القروية باعتبارها حاملة للمعرفة ومصدرًا للإبداع. كما تمت تهيئة منصة فوتوغرافية لتوسيع التجربة البصرية، ما يجعل من الزيارة رحلة متعددة الحواس، توثق من خلال الصورة دور السجاد في تشكيل الهوية المغربية المعاصرة دون أن تنفصل عن جذورها التاريخية
ويدعو “البيت الثقافي للسجاد” الجمهور إلى حضور الافتتاح الرسمي يوم السبت 13 شتنبر 2025 ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً، في حدث سيشهد تكريماً خاصاً للحرفيات اللواتي يمثلن القلب النابض لهذا الفن. فهذا التكريم ليس مجرد احتفاء رمزي، بل اعتراف بدور المرأة في صون التراث، وإبراز لحقها في الاعتراف الاجتماعي والاقتصادي بعملها، بما ينسجم مع روح العدالة الثقافية والإنصاف التراثي. ويأتي هذا المعرض ليؤكد أن الحرف التقليدية ليست مجرد عناصر جمالية، بل روافد أساسية لهوية المغرب وذاكرته.
ومن خلال هذا الفضاء، يضع “البيت الثقافي للسجاد” السجاد المغربي في مكانته الطبيعية: فناً يروي، وذاكرة تحيا، وحقاً ثقافياً لا يمكن التفريط فيه، يجمع بين الجمال والكرامة والهوية في نسيج واحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى