ديكوفري ماروك
في مشهد مؤثر يلخص نهاية أحد أهم إنجازات الاستكشاف الفضائي، أعلن فريق وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” عن نهاية مهمة الروفر
المريخي أوبورتيونيتي بعد أكثر من 15 عاماً قضاها في دراسة الكوكب الأحمر، رغم أنه صُمم في الأصل للعمل لمدة لا تتجاوز 90 يوماً فقط أُرسل الروفر إلى المريخ سنة 2004 بهدف تنفيذ مهمة قصيرة لرصد التربة والتقاط الصور وتحليل مؤشرات وجود ماء قديم، غير أن “أوبورتيونيتي” تجاوز كل التوقعات، إذ تمكن خلال سنوات خدمته الممتدة من قطع أكثر من 45 كيلومترا على سطح المريخ، مرسلا آلاف الصور والبيانات التي ساهمت في إعادة تشكيل فهم العلماء لطبيعة الكوكب وتاريخه الجيولوجي
وتوقفت المركبة عن إرسال البيانات في يونيو 2018 بعد أن غمرتها عاصفة ترابية كثيفة أدت إلى حجب أشعة الشمس، المصدر الأساسي لطاقة بطارياتها. وأظهرت آخر الإشارات التي تلقاها المهندسون انخفاضاً شديداً في الطاقة، في وقت كانت السماء المريخية تغمر المركبة بظلام شبه كامل. ومع أن الروفر لم يرسل أي رسالة لفظية، فقد فسّر فريق “ناسا” تلك الإشارة الضعيفة كوداع أخير من آلة تحولت مع مرور الوقت إلى رمز للثبات والاكتشاف
وخلال مؤتمر إعلان نهاية المهمة، أكد العلماء أن إنجازات “أوبورتيونيتي” ستظل جزءاً أساسياً من تاريخ الاستكشاف الفضائي، مشيرين إلى أن المركبة وفرت أدلة قوية تُرجّح وجود بيئات مائية قديمة على سطح المريخ، الأمر الذي عزز النظريات حول إمكانية احتضان الكوكب للحياة في حقب سحيقة. وبإعلان توقفه الرسمي، يختتم “أوبورتيونيتي” رحلة استثنائية تفوق المعدن والأسلاك، ويترك خلفه إرثا علميا سيستمر في توجيه مشاريع الاستكشاف المستقبلية، بينما يستعد
البشر لبداية فصل جديد في فهمهم لأقرب جيرانهم في المجموعة الشمسية