ديكوفري ماروك
أكد مصطفى الخلفي، الخبير في ملف الصحراء المغربية، أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب تقوم على مفهوم “لا غالب ولا مغلوب” لحل النزاع الإقليمي المتوتر، مع الحفاظ على السيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية،وقد أشار في ندوة نظمتها مركزية الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب إلى أن الرهان على الحكم الذاتي يواجه تحديات جوهرية تتطلب التحيين والمعالجة، أبرزها تجنب مخاطر الانفصال التي قد تترتب عن ثغرات في المقترح الأولي لعام 2007،
ومن أهم الإشكاليات التي طرحها الخلفي: مسألة التحكم في الثروات الصحراوية، حيث تبقى الإدارة المركزية هي المتحكمة الأساسية رغم الأهمية الاقتصادية للحكم الذاتي، وإشكالية الضمانات الدستورية لعدم تصويت البرلمان الجهوي على الانفصال لاحقاً، حيث شدد على ضرورة تضمين نصوص دستورية واضحة تتيح للدولة المركزية التدخل، مستشهداً بالنموذج الإسباني. كما تطرق إلى قضايا أخرى معقدة مثل مصير سلاح جبهة البوليساريو، وآلية “العودة” (اللاجئين)، وتحديد وجود مرحلة انتقالية قبل التطبيق المباشر للحكم الذاتي، بالإضافة إلى دور الأحزاب الجهوية وضرورة إجراء التعديلات الدستورية اللازمة لدمج المبادرة، وحدد الخلفي أربعة استحقاقات استراتيجية يجب على المغرب العمل عليها بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797: أولها إخراج الملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، وثانيها قيادة معركة لطرد البوليساريو من الاتحاد الأفريقي، معتبراً أن القرار الأممي الجديد يساعد في هذا المسعى،
أما الاستحقاق الثالث فيكمن في الاستثمار في ثقافة خطاب الوحدة وطنيا، والرابع يكمن في طرح مقترح للحكم الذاتي يكون مسؤولا ويترجم إرادة حقيقية لطي النزاع، من جانبه، أشاد محمد الزويتن، الأمين العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، بالقرار الأممي الأخير كـ “إنجاز دبلوماسي محقق” بقيادة الملك محمد السادس، وثمّن مبادرة الملك بـ إشراك الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية في تحيين المبادرة، مؤكداً أن الاتحاد سيقدم مقترحاته لدعم الدبلوماسية الرسمية وتوحيد الجبهة الداخلية عبر التكوين، واعتبر خالد السطي، عضو المكتب الوطني للاتحاد، أن قرار مجلس الأمن 2797 شكّل “تكريساً للمسار المتقدم” نحو حل سياسي واقعي وبراغماتي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي كـ الإطار الوحيد، الجدي وذي المصداقية، لافتاً إلى أن القرار جدد التأكيد على نجاعة المقاربة المغربية وحصر مسار الحل في الأمم المتحدة