
فاس: خبراء يدعون إلى تحرير التراث التاريخي من ‘الجمود المتحفي’ ورؤية جديدة للهوية الحضرية
غرفة الاخبار
شهدت مدينة فاس، اليوم السبت، اختتام الدورة الأولى من منتدى “رِحاب”، الذي شكل فضاءً للتبادل بين خبراء وباحثين وممارسين حول الممارسات اللامادية ودورها في تشكيل الهوية الحضرية، وذلك بهدف بلورة رؤية حية ومتطورة للتراث التاريخي للمدن العتيقة
وأكد المشاركون، الذين التأموا في إطار هذا المنتدى الذي نظمته جمعيتا “شمس فاس” و على ضرورة إعادة التفكير في الفضاء التراثي بطريقة تضمن قابليته للحياة وفعاليته
وفي هذا السياق، أوضح محمد أمين لوكيلي، مدير المنتدى، أن “رِحاب” يسعى إلى تصور تراث “حي يتنفس ويتطور”، قادر على التكيف مع الاستخدامات المعاصرة، في قطيعة مع المقاربة الجامدة التي تحصر التراث في بعد متحفي ثابت. وشدد لوكيلي على أهمية التبادلات التي جرت بين الساكنة والمهندسين المعماريين والفنانين حول تحولات المدن العتيقة وكيفية استيعابها لأنماط جديدة من العيش دون المساس بهويتها الأصيلة. وقدم طلبة مؤسسات تعليمية مشاركة، منها الجامعة الأورومتوسطية والمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بفاس، مشاريع مبتكرة تهدف إلى إعادة تصور مواقع محددة ومهملة داخل المدينة العتيقة، وتحويلها إلى فضاءات نابضة بالحياة ومنفتحة على محيطها الحضري، مثل مشروع إعادة التفكير في ساحة صغيرة مهملة لتحويلها إلى فضاء للتلاقي والتفاعل الاجتماعي.
كما قدّم 13 فريقا من مؤسسات عمومية وخاصة مقترحات لإعادة تأهيل مواقع غير معروفة وإدماجها في النسيج العمراني. وتناولت أشغال الندوة الختامية أربع ورشات موضوعاتية شملت محاور “العيش في الفضاء التراثي بين استعمالات الأمس وممارسات اليوم”، و “الشفوية والذاكرة كرافعتين للسرد الحضري”، و “الفن في الفضاء العام: الإبداع المشترك في عين المكان”، و “الحكامة والاقتصاد في التراث الحي”
وقد شكل المنتدى، المنظم تحت شعار “نحو إنتاج مشترك ومستدام للفضاء الاجتماعي والتراثي في المدن التاريخية الشفوية كوسيلة لاستعادة الهوية”، مناسبة لإبراز الروايات والشهادات والممارسات اللامادية التي تشكل الهوية الحضرية

